الجمعة، 18 سبتمبر 2009

هل كان جوته مسلما ؟!

ضمن أسرة ألمانية بفرانكفورت الواقعة على نهر الماين، وفي 28/8/ 1749م ولد ''يوهان فولفجانج جوته' Johann Wolfgang von Goethe، والذي يعد رابع عظماء الشعر والأدب الغربي، بعد الإغريقي ''هوميروس''، والإيطالي ''دانتي''، والبريطاني ''شكسبير''. تدرج في مراحل التعليم حتى درس المحاماة، إلا أن ميوله العارمة كانت للشعر والأدب. فتبحر "جوته" في دراسة الكثير من العلوم منها الفنون والرياضة والنبات والطب والهندسة والسياسة والرسم والشعر والموسيقى والتصوير. وعكف ايضا على تعليم الغات كاللاتينية، واليونانية، والإيطالية، والفرنسية، والإنجليزية والعبرية. كما سعى للغوص متعرفاً على ثقافات وآداب أخرى، كالأدب الصيني والفارسي والعربي، فضلاً عن تعمقه في الفكر والثقافة الإسلامية. مما أهله كي يكون "شاعراً فذاً" متمكناً واسع الثقافة.
يوهان فولفجانج جوته
لقد ترك "جوته" إرثاً أدبيا وثقافياً وإبداعياً ضخماً، وتنوع ما بين الشعر والرواية والقصيدة والمسرحية. فمن مؤلفاته: ألام الشاب فرتر، والمتواطئون، وجوتس فون برليخنجن ذو اليد الحديدية، وكلافيجو، وايجمونت، وشتيلا، وإفيجينا في تاورس، وتوركواتو تاسو، ومن قصائده بروميتيوس، فاوست "ملحمة شعرية من جزأين"، والمرثيات الرومانية، وسيرة ذاتية بعنوان من حياتي، والشعر والحقيقة، والرحلة الإيطالية، والأنساب المختارة. هذا بالإضافة للعديد من المؤلفات الأخرى. ونظراً "لرمزيته"، ومكانته الأدبية تلك تم إطلاق اسمه على أشهر معهد لنشر الثقافة الألمانية في العالم "معهد جوته'.' "فتنته"اللغة العربية، وأشعارها، ومعلقاتها، وأدبها أبدي "جوته" "إنبهاره وتأثره" بروعة اللغة والعربية، يقول عنها:"ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية، وانه تناسق غريب في ظل جسد واحد". فإنفتح علي إبداعات الشعر العربي "ديوان العرب"، حيث"تعلق" كثيراً بالمعلقات:"إنها كنوز طاغية الجمال.. ظهرت قبل الرسالة المُحمدية، مما يعطي الانطباع بأن القريشيين كانوا أصحاب ثقافة عالية، وهم القبيلة التي خرج منها النبي محمد". كما قرا لكثير من شعراء الجاهلية مثل امرئ القيس، طرفة بن العبد، زهير بن أبي سلمى، عنتره بن شداد وأيضًا عمرو بن كلثوم. ووقف ملياً أمام ما بث في ثنايا شعرنا العربي من قيم، وبخاصة العزة والكرامة والحرية والشجاعة والشرف الخ. كما قرأ جوته أيضًا لبعض الشعراء المسلمين فيذكر في قصائد "الديوان" أسماء: "جميل بثينة"، و"مجنون ليلى "، و"المتنبي". لم يكتف "جوته" بالقراءة في الشعر العربي، بل قرأ أيضًا في النحو والصرف. فقد كانت روحه متعطشة للعلم والمعرفة، حتى أنه توجد مخطوطات حاول فيها "جوته" محاكاة وتقليد الخط العربي، وجمالياته. "إن القرين بالمقارن يقتدي" كان "يوهان جوتفريد هيردر"(1744- 1803م) الفيلسوف اللغوي والمستشرق الألماني العظيم شخصية فذة، منصفة ومحايدة. وهو أول من أرشد "جوته" للإطلاع على الشعر العربي والقرآن الكريم. وكان يحمل رؤى غير منحازة ـ مفادها: أن اللغة أساس هام لاحترام الفروق الثقافية بين الحضارات، مع أهمية البحث عن المهم "الجوهر الإنساني" لدي الشعوب, كما جسده "هوميروس" في ملاحمه الخالد. ولقد فتح عيون الأدباء الألمان على "العبقرية الدرامية" لشكسبير. كما كان من أكبر الأدباء المنصفين للإسلام وهو ما أوضحه من خلال كتابه " أفكار حول فلسفة تاريخ الإنسان"(1791م)، وقام فيه بالإطراء على شخص الرسول الكريم "محمد" صلى الله عليه وسلم، و"حماسته لعقيدة التوحيد"، كما أوضح إعجابه بتعاليم الدين الإسلامي. ولقد أثر هذا "المعلم"، وأفكاره في نفس "جوته" تأثيرا بالغاً وعميقاً. قام "جوته"ـ بمساعدة "هيردر"ـ بترجمة كثيراً من الأشعار العربية والمعلقات إلى الألمانية، وذلك مروراً بترجمات لاتينية وإنجليزية (وكانت المعلقات العربية قد ترجمها لأول مرة "وليم جونز" (1746-1794م)، وفي عام 1783 صدرت بالحرف العربي المطبوع باللاتينية، مرفقة بترجمة "جونز"، مما حدا بجوته إلى ترجمتها إلى الألمانية). يقول "جوته" في رسالة لأحد أصدقائه "كارل فون كنيبل" (1744-1834م):"وهذه القصائد في جملتها تدعو للدهشة والاستغراب، كما أنها تشتمل على مقاطع بعضها محبب إلى النفس. ولقد قررنا تقديمها للمجتمع مترجمة، ومن ثم فسوف تطلع أنت أيضاً عليها". ومن القصائد التي حاول ترجمتها، معلقة "امرئ القيس"، "سحر الليالي" بعدما قام بترجمتها المستشرق الفرنسي "أنطوان جالان" (1646 ـ 1715م)، كان لحكايات "ألف ليلة وليلة" وقعها الخاص على المجتمعات الأوروبية، وشعرائها وأدبائها، ومنهم "جوته". فكانت "ألف ليلة وليلة كتاب الحياة لجوته.. كثيراً ما يلجأ إليه، مُتلَمساً فيه العبق العربي الأصيل المُتمثل في العالم الطبيعي غير المُتجسد، بكل ما فيه من بساطة ورشاقة ووضوح". تأثر جوته بشخصية المرأة الشرقية المتمثلة في "شهرزاد" تأثر بلباقتها وفطنتها وجذبته فكرة الراوي العربي المُربي؛ والعرب المغامرون، وبهرته مدينة بغداد بثقافتها وعلمها وأدبها، وولع بها فقام بمساواتها بمدينة "فايمر" الألمانية في "الديوان". كتب في وصيته:"بمجرد أن تأتي بالترياق من بغداد، ينتقل المريض من حال إلى حال". ولقد ضم "الديوان الغربي الشرقي" / "الديوان الشرقي للشاعر الغربي" الذي نشره "جوته" عام 1819م، وقدم لترجمته العربية د. "عبدالغفار مكاوي"، الكثير من الصور المجسدة، عن حياة العرب والمسلمين، والاستشهاد بأقوال وأوصاف ونماذج من القرآن الكريم، والشعر الجاهلي والإسلامي، حتى أن "هيغل"، اعتبر هذا الديوان تحولاً للشاعر إلى الشعر الفلسفي. كما استخدم الأسلوب القصصي متأثراً بـ"ألف ليلة وليلة". كما أن في الفصل الأول من القسم الثاني من "فاوست"، يوجد كذلك الكثير من المؤثرات التي تعود أصولها إلى "ألف ليلة وليلة". ولم يظهر فيه الأثر العربي فقط على شعر جوته وإنما ظهر فيه أيضًا الكثير من التشبيهات والكلمات العربية والغريبة، وأيضًا الكثير من القرآن لغة ومضمونًا. ولقد ألحق "جوته" بالديوان فصلاً ضخمًا يتضمن معلومات شارحة لموضوعاته ومعلومات عن الشعر الفارسي والعربي حتى يستطيع القارئ الألماني فهم هذا العمل. والأكثر دليلاً على ذلك استخدام جوته لكلمة (ديوان) وهي كلمة عربية ذات أصل فارسي وغير شائعة الاستخدام في اللغة الألمانية مما يؤكد رغبته في إضفاء الروح العربية على هذا العمل. وكانت قد ظهرت أولى طبعات الديوان عام 1819م وقسمة "جوته" إلى أثنى عشر سفرًا: الشادي ، حافظ ، الحب ، التأمل ، الحزن ، الحكم ، تيمور ، زليخة ، الساقي، الأمثال، الفارسي ، والفردوس. كما أطلع "جوته" علي أعمال شعراء فارسيين منهم: الفردوسي، جلال الدين الرومي وأيضًا السعدي, وكان قد تعرف على الشاعر الفارسي "حافظ الشيرازى" من خلال الترجمة الألمانية لبعض قصائده والتي قام بها المستشرق "هامر بورغشتال"، فقال مادحاً ومعجباً بـ"حافظ"، ومرددا بكثرة أسمه في أشعاره. . لعل اهتمام "جوته" البالغ بالإسلام والقرآن الكريم، وبسيرة الرسول صلي الله عليه وسلم (569-632م) "ظاهرة من أكثر الظواهر مدعاة للدهشة في حياة الشاعر". فقد وصف القرآن بأنه "كتاب الكتب.. أيها القرآن الكريم، أيتها الطمأنينة الخالدة"، وكانت معرفته به ـ بعد الكتاب المقدس ـ من أوثق معارفه. وتراه يعلن علي الملأ في سن السبعين عن تفكيره: "في الاحتفال، في خشوع، بتلك الليلة المقدسة التي نزل فيها القرآن الكريم (ليلة القدر)". وهو يصف الرسول ـ كونه هادياً للبشرـ بأنه "النهر العظيم الذي يتدفق رفيقا هادئا، يجري معه الجداول والسواقي في طريقه إلي البحر". كما تضمنت "تراجيديا محمد" ثناءً ومديحاً عظيمين ـ لم يسبق ـ بحسب كاتارينا ـ لشاعر ألماني في أي عصر من العصور أن قدمها لنبي الإسلام". بل إن الدهشة لتزداد عندما نقرأ العبارة التي كتبها في إعلانه عن صدور "الديوان الشرقي" (1814-1820)، وقال فيها إنه: "لا يكره أن يقال عنه إنه مسلم"، وإنه وإن بلغ السابعة والسبعين من عمره، لم يتراخَ إعجابه بالإسلام أبداً، بل كان يتعاظم ويشتد رسوخه". بدأت علاقة "جوته" القوية بمعاني وروح القرآن الكريم، من خلال لقائه مع "هيردر" بمدينة ستراسبورج شتاء عام 1770م/1771م. ولقد قام "جوته" بالغوص في مؤلفات صدرت عن الإسلام.. عقيدة وشريعة وتاريخاً وسيراً، قام بها مستشرقون ومفكرون غربيون منها: "الترجمة الألمانية لمعاني للقرآن الكريم" التي أنجزها "ديفيد فريدريش ميجيرلين" عام 1771م، (وكان له عليها ملاحظات وتحفظات)، و"المعجم التاريخي" لـ"بيير بايل"، و"المكتبة الشرقية" لـ"بارتيليمي داربيلو"، و"الديانة المحمدية" للمستشرق الهولندي "هارديان ريلاند"، و"حياة محمد" الذي نشر بعد وفاة صاحبه "هنري كونت بولنفيلييه"، و"كنوز الشرق" "للمستشرق النمساوي "يوسف فون هايمر". وكان احتكاكه بالمسلمين أمراً أضاف إلى رصيد محبته للقرآن. فتعرفه على مجموعة من الضباط البشكيك المسلمين، الذين قدموا إلى فايمر في ديسمبر 1813م من ضمن الجيش الروسي المتحالف آنذاك مع ألمانيا، ضاعف من حبه لما قرأه،، حيث وصفهم قائلاً: "لديهم هيبة خاصة"؛ و"هم ضيوف أحباء".
تأثره البالغ بالقرآن الكريم
لاحظت الباحثة "كاتارينا" انتصاف مقاطع "جوته" الشعرية ما بين الاقتباس القرآني، وما بين كلامه هو؛ وهو ما ظهر جلياً في "ديوان الغرب والشرق"Westlisher Divan. ومن أكثر ما تأثر به "جوته" "الدعاء" في الآيات الكريمات:قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي" وكان "جوته" في كثير من مؤلفاته يدون بخط يده آيات كريمات تشير صراحة إلى النبي محمد، مثل قوله تعالى :"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ"(آل عمران: 144). ولقد أورد بعض أسماء الله الحسني في الديوان الشرقي. ومن أكثر ما لفت انتباه "جوته" جوهر الإسلام وحقيقته بـ "الاستسلام" لله تعالي، وعقيدة التوحيد. تلك العقيدة التي تدعو إلى الانقياد لله الواحد، ومن ثم تدعو إلى "تحرر" الإنسان من كل صنوف العبودية الدنيوية، فنراه "يتفاعل وينفعل" بقصة "إبراهيم عليه السلام" في بحثه ـ بين النجوم والأقمارـ عن "خالق هذا الكون" الجدير بالعبادة، إلى أن يصل إلى حقيقة التوحيد، كما وردت في الايات (75-79) من سورة الأنعام:وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ". يقول "جوته": ارتفع أيها القلب العامر بالحب إلى خالقك، كن أنت مولاي، كن إلهي أنت يا من تحب الخلق أجمعين. يا من خلقتني، وخلقت الشمس والقمر، والنجوم والأرض والسماء. ومتأثراً بقول الله تعالي بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"(البقرة:112)، يستلهم ذلك المعني في (الديوان) فيقول: يا لحماقة البشر عندما ، يصر كل منا على رأيه. وإذا الإسلام كان معناه أن لله التسليم، فإننا أجمعين نحيا ونموت مسلمين". وثمة تأثير للآيتين الكريمتين، من سورة البقرة، فنراه يستلهم( الآية255)"وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"(البقرة: 115)، والثانية: "سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(البقرة:142)، فيقول الشاعر: "لله المشرق، لله المغرب، والأرض شمالاً ، والأرض جنوباً تسكن آمنة مستقرة بين يديه". وتطبيقاً لهذا "الإستسلام للمشيئة الإلهية"، و"انبهارا" بأسس التربية الإسلامية التي تمزج بين الشجاعة وبين هذا الاستسلام للمشيئة الإلهية، فقد استقبال موت صديقه "كارل أوجوست"، ومرض أخته غير الشقيقة بالرضا والهدوء. ولا غرابة أن تجد في القصيدة التي استهل بها ديوانه الشرقي عامة، ومقطوعة "كتاب المغنّي" خاصة، وعنوانها "هجرة"، إعرابه عن رغبته في أن (يهاجر كما هاجر النبي محمد من مكة إلى المدينة عام 622 م). ففي المقطع الأول من هذه القصيدة يهاجر/ يتواجد فكرياً في مكان آخر بعيداً عن هذه البيئة المدمرة المغني (الذي ليس في حقيقة أمره سوى الشاعر نفسه) إلى "الشرق الطاهر الصافي": "إلى هناك،حيث الطهر والحق والصفاء. أود أن أقود الأجناس البشرية، وأنفذ بها في أعماق الأصل السحيق. حيث كانت تتلقى من لدن الرب، وحي السماء بلغة الأرض". ويقول أيضاً: "الشمال والجنوب أقطارها تتصدع وعروضها تزول، وممالكها تنار، فلتهاجر إذن أنت إلى المشرق الطهور الصافي، كي تستروح نسيم الآباء الأولين، هناك حيث الحبُ والشرب والغناء، سيعيدك ينبوع الخضر شاباً من جديد، إلى هنالك ، حيث الطهرُ والحق والصفاء". فجوته، يحس بغرابة وكأنه هو نفسه، غريب، وكأنه يريد أن يشبه نفسه بالفتية "أصحاب الكهف":وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا" (الكهف:17-18)، حين عادت إليهم الحياة، فالغرب مضطرب، ولا مفر من الهجرة إلى الشرق منبع الحب والطهر والحق والصفاء، ولا بد من الهرب، من الجحيم إلى الجنة. كما تستحضر النظرة الحالمة إلى الشرق، التي صورتها حكايات "ألف ليلة وليلة".
إعجابه وتأثره بالرسول مُحمد صلي الله عليه وسلم
أبدي "جوته" إعجابا فائقاُ بالرسول مُحمد صلي الله عليه وسلم، لكونه مزج بين عدة أمور: أسس الدين الإسلامي، ورفع مبدأ التوحيد عالياً، وربي البشر.. إيمانياً وروحياً وحياتياً، واستخدم في توصيل رسالته ودعوته وسائل كفاح دنيوية،وجاء بأفكار جديدة لنشر روح المساواة والإخاء في العالم". لذا فقد نظر إليه "جوته" كـ "نموذجاً حياً للإنسان المكافح المُصابر الذي تعامل مع الدنيا وليس مع السماء فقط". فمن بين ما قرأ جوته عن النبي كتاب أولسنر Olsner عن السيرة النبوية، فنظم قصيدة تحت عنوان "تحدي الأنبياء" تستلهم فقرات من ذاك الكتاب عن المضايقات التي عاناها الرسول الكريم من مشركي قريش، وتتمثل معنى الآية الكريمة: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ" (الحج: 15)،وقد ظن جوته- ربما نتيجة الترجمة- أنها حديث، فقال: النبي يقول: "إذا اغتاظ أحد من أن الله قد شاء، أن ينعم على محمد بالرعاية والهناء. فليثبت حبلا غليظا بأقوى عارضة في قاعة بيته، وليربط نفسه فيه، فسوف يحمله ويكفيه. ويشعر بأن غيظه قد ذهب ولن يعود". وهو يستهل الشاعر مسرحيته الشعرية "تراجيديا محمد" (في فصلين: الأول عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، أما الثاني فصور معاناة الرسول أثناء تبليغه الرسالة وما لاقاه من المشركين) بمنظر للنبي وهو يقف تحت قبة السماء المرصعة بالنجوم قائلا: "ليس بمقدوري أن أفضي إليكم بهذا الإحساس، ليس في مقدوري أن أشعركم بهذا الشعور. من يصيخ السمع لضراعتي؟. من ينظر للعين المبتهلة؟". كان النبي مُحمد من الشخصيات المحورية التي أوردها "جوته" في "ديوان الغرب والشرق". وكانت أغنيته "بعثة مُحمد" من الأغاني المهمة التي كتبها قبل موته، ومن ثم لم يستطع إصدارها. إلا أنه تم العثور عليها بعد 88 عاماً من وفاته، على يد "رايندرماريا رايكليه" التي أخرجتها إلى النور في عام 1907م. يقول في أبيات "بعثة محمد": "حينما كان يتأمل في الملكوت، جاءه الملاك على عجل. جاء مباشرة بصوت عالٍ ومعه النور. اضطرب الذي كان يعمل تاجراً، فهو لم يقرأ من قبل – وقراءة كلمة تعني الكثير بالنسبة له. لكن الملاك أشار إليه، وأمره بقراءة ما هو مكتوب. ولم يبال وأمره ثانية: اقرأ، فقرأ، لدرجة أن الملاك انحنى، واستطاع القراءة، واستمع الأمر وبدأ طريقه". ونري "جوته" يعرب عن إعجابه الشديد بصفة "الأمية" في شخص الرسول الكريم، معتبرا إياها معجزة ناطقة، فاهتم كثيرا بالآية الكريمة:" وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ"(العنكبوت: 48). نراه يستلهم قوله تعالى: وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ" (العنكبوت:50)، والآية: "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (الرعد:7)، ليقول: "لستُ قادرا على تحقيق المعجزات، هكذا قال النبي. إن أعظم معجزة هي أنني موجود". وفي "نشيد محمد" يعبر "جوته" عن مدى الإحترام الذي يكنه لشخصية الرسول، فتصوره القصيدة : كنهر بدأ يتدفق رقيقا هادئا، ثم لا يلبث أن يجيش بشكل مطرد، فيتحول في عنفوانه إلى سيل عارم يجذب إليه جميع الجداول والأنهار المجاورة. وتصور اتساع هذا النهر وتعاظم قوته الروحية في زحفها الظاهر الرائع لتصب أخيرا في بحر المحيط، "بحر الألوهية العظيم". وذلك في شكل حوار بين "علي"، و"فاطمة" رضي الله عنهما يبدأ كالتالي: - علي: انظروا إلى السيل العارم القوي، قد انحدر من الجبل الشامخ العلي، أبلج متألقا كأنه الكوكب الدريّ. - فاطمة: لقد أرضعته من وراء السحاب ملائكة الخير في مهده بين الصخور والأدغال. - علي: وإنه لينهمر من السحاب مندفعا في عنفوان الشباب، ولا يزال في انحداره علي جلاميد الصخر، يتنزي فائرا، متوثبا نحو السماء، مهللا تهليل الفرح. - فاطمة: جارفا في طريقه الحصى المجزع الغثاء الأحوى. - (وينتهي الحوار) علي وفاطمة (في صوت واحد): خذنا معك! خذنا معك! . تبجيله آل الرسول وصحبه رضي الله عنهم. جاء في قصيدة "نساء مصطفيات" تفضيل لأربع نساء من نساء العالمين: زليخا زوجة العزيز، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة الزهراء بنت محمد، يقول بعد أن ذكر الأوليين: "... وزوجة محمد التي أفاضت عليه الحنان وأعانته على تحقيق أروع الأمجاد. وبعدهن تأتي فاطمة الزهراء، الابنة الطاهرة والزوجة المصون، ذات الروح النقية كملائكة السماء". أما في قصيدته الطويلة "رجال مؤهلون"، فإنه يقر فيها بعظمة الصحابة (رضي الله عنهم)، وأنهم أهل لأعلى عليين: " بعد معركة بدر تحت السماء المرصعة بالنجوم (محمد يتكلم): "ليندب الأعداء قتلاهم، فإنهم من الهالكين. يرقدون بلا عودة ، أما الشهداء من إخواننا فلا تندبوهم. فإنهم أحياء في أعلى عليين. وهم أولاء يقرعون أبواب الجنة، يدخلونها بسلام آمنين..". و يصفً حوريات الجنة (الحور العين): "وتهب الآن رياح لطيفة من الشرق، يقودها حوريات الجنة، تجد المتعة في النظر إليهن، بالطبع النظرة إليهن كافيةعرف عن "جوته" ميله نحو التصوف. والتصوُّف في نظره يجمع بين الشِّعر والفلسفة لأنه يتصدّى في الوقت نفسه لأسرار الطبيعة وأسرار العقل معاً. ومن أقوال جوته في المختارات النثرية ما يأتي: الشِّعر يدلُّ على أسرار الطبيعة، ويحاول حلها عن طريق الكلمة، أما التصوُّف فيدل على أسرار الطبيعة وأسرار العقل، ويحاول حلها عن طريق الكلمة والصورة. وفي قصيدة تحمل عنوان ''حوار'' يدعو إلى التأمُّل في الطبيعة على هذا النحو: "عليكم في تأمُّلكم للطبيعة، أن تعتبروا الواحد ككل. فلا شيء في الداخل، ولا شيء في الخارج. ما في الداخل هو في الخارج. هكذا تدركون دون تأخير الأسرار المقدَّسة بوضوح ولتبتهجوا بالضوء الحقيقي واللعب الجاد، فلا حي يُعد واحداً كل واحدٌ يُعد كثرة". وفي قصيدة (حيوانات محظوظة في "كتاب الفردوس") يرى أن بعض الحيوانات سعيدة الحظ ستدخل الجنة، ومنها حمار المسيح عليه السلام، وكلب أهل الكهف، وناقة محمد ، وقطة أبي هريرة(رضي الله عنه)، لا لشيء إلا لأن النبي الكريم قد مسح بلطف على رأسها كما يروي ذلك المخيال الشعبي: "وها هي ذي هرة أبي هريرة، تموء حول سيدها وتلاطفه: إذ سيبقى حيواناً مقدساً على الدوام، ذلك الذي مسح عليه النبي عليه السلام. وفي سفر "زليخة" وهو أضخم الاسفار في الديوان نجد العديد من الكلمات العربية مثل: الهدهد والبلبل ويكتبها "جوته" على صورتها العربية فيقول مثلاً: "أسرع، يا هدهد، أسرع إلى الحبيبة، وبشرها بأني، دائمًا لها وأبدًا، ألم تكن في الأيام الخوالي، رسول غرام بين سليمان الحكيم وملكة سبأ؟.
ووحيداً بعد موت زوجته وولده.. توفي "جوته" في 22 مارس 1832م، ودفن في "فايمر"، وكتب على شاهد قبره: "وعلى شاهد قبرك سيقرأ الناس: إنك كنت بحق إنساناً".: هل كان جوته مسلماً؟. بعد حوالي 177 عاماً على وفاة "جوته"، مازل الجدل مستمراً، والخلاف محتدماً حول "علاقة جوته بالإسلام ، وهل كان جوته مسلماً؟. سؤال ظل حائراً شاغلاً لبال الكثيرين؟. سؤال يستند علي هذا الشغف والتعاطف والإحترام الكبير الذي كنه "جوته" للإسلام وشريعته، والقرآن الكريم وبلاغته، وتماهيه مع لغته الآسرة، وإحترامه للرسول "محمد" صلي الله عليه وسلم وهدايته، وللعربية وآدابها، وإيمانه بوظيفته التاريخية كحلقة وصل بين الشرق والغرب. كما يستند إلي "سلوكيات" هذا الشاعر الكبير مثل: صيامه رمضان مع المسلمين، وتردده على أحد المساجد للصلاة فيه، كما شوهد يصلي مع بعض الجنود الروس المسلمين، وحفظه لآيات عديدة من القرآن الكريم، وعقده جلسات في أحد قصور الأمراء لتلاوة القرآن، واعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، وعزمه وهو في سن السبعين علي الاحتفال بتلك الليلة المقدسة التي نزل فيها القرآن الكريم (ليلة القدر)، وتقبله التهنئة في الأعياد الإسلامية، حتى إنه نطق مرتين بالشهادتين في كتاباته، إلى جانب آلاف الصفحات التي كتبها ممجداً ومادحاً النبي محمداً صلي الله عليه وسلم. وبينما ينسب المسلمون الألمان "جوته" إليهم، حتي أن جماعة تطلق على نفسها "جماعة فايمر" نسبة إلى مدينة "فايمر" الألمانية أطلقت على "جوته" اسم "محمد" تيمناً باسم رسول الإسلام صلي الله عليه وسلم، تنشط بالمقابل مؤسسات وشخصيات ثقافية ألمانية لنفي هذا النسب عنه، والتشكيك به، ويرون إن هذا النسب هو ضرب من المبالغة. فعلي الرغم من تلك المواقف، وهذه السلوكيات والإشارات من الشاعر الكبير، والتي تؤكدها "كاتارينا مومزن" في دراساتها عنه، إلا أنها تقول: "إن إعجاب جوته بالإسلام لا يعني بالضرورة أنه اعتنقه، وتنفي ـ شأنها شأن آخرين كالمستشرقة الألمانية آنا ماري شمايل أن يكون قد تحول إليه"، وتنتهي إلي القول: "إن الإجابة على هذا السؤال: هل كان جوته مسلماً؟ ليس أمراً سهلاً يمكن الإجابة عليه بنعم أو لا

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

هل حرية المرأة تكمن في حجابها ؟

تفتخر دساتير العالم المتقدم بالحرية وبمفهومها وبنجاح تطبيقها عندهم .فحريتهم تعني حالة تحرر الفرد من كافة القيود المعنوية التي تكبل طاقته وأنتاجه كأنسان .وتدعو لتخليصه من العبودية لشخص او جماعة كالأجبار والفرض. فله حرية التعليم والسكن والعمل والعقيدة وتمنعه عن الجبر والضغوط الخارجية لكي يتخذ القرارات الصحيحة بحقه وبحق وطنه .ولكن للاسف الشديد في مجتمعنا العربي كل من ينادي بالحرية يرجم بالتهم الباطلة كالانحلال والانفلات والالحاد والكفر وماشابه ذلك. ولكن لماذا ؟ الم تأتي اغلب الاديان السماوية وعلى رأسها الاسلام بهدف تحرير الفرد من العبودية ؟! . فهل تحرير الانسان كفرد او جماعة من القيود السلطوية الثلاثة( سياسية واقتصادية وثقافية ) و اعتباره هو الاساس بصفته الكائن الملموس للانسان بعيدا عن التجريدات والتنظيرات يعني الحاد وكفر؟! فالحرية تؤكد على حق الفرد (كأنسان) البحث في معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق مايملى عليه او يفرض عليه بما انه لم يخرج من دائرته الخاصة من الحقوق والحريات التي لا تتعارض مع الاخرين ؟!. اذن اين الحرية الشخصية لدى الفرد العربي ؟ وهل هي موجودة فعلا ؟ ولماذا لا نستطيع ان نتحرر ؟ لكي نجيب على هذه الاسئلة لابد لنا ان نعرف الاسباب والمسببات التي دفعت بنا الى هذه الحالة من العبودية للاخر وحجبت عنا التمتع بالحرية الشخصية . وهي طبعا اكثر مما نتصور ولكن يمكن ايجازها بمايلي :كلنا يعرف ان الاسلام هو من اهم الثقافات التي تربى عليها العربي وهذه الثقافة غير خاضعة للنقد او التشكيك وبالتالي كل ما يقوله رجل الدين بالنسبة للعامة صك غفران لا يختلف عليه اثنين. وبما ان ثقافتنا اسلامية فهي اذن متأصلة بالجانب الروحاني والعاطفي وفي احيان كثيرة لا تخضع للعقلانية او التحليل العلمي وبالتالي يكون الجدل فيها عقيم فنفضل الاستسلام وهو اسلم الطرق ! وطبعا هذا الاستسلام من مصلحة هؤلاء ان نبقى تابعين لهم كالعبيد ولا يجوز لنا معرفة اراء الكثير من فلاسفة العصر التي تدعو لتحرير العقل البشري والتفيكير الجاد في الذات والوجود حتى وان كانوا فلاسفة مسلمين . واذ حاولنا الانفتاح على الحضارات الاخرى فهذا الجانب الروحاني محصن ولا يحق لنا كأفراد حتى لو رغبنا الغوص فيه او تغيره فهو مرفوض من قبل العائلة و المجتمع ورجال الدين .والتاريخ خير شاهد على ذلك فالنجاحات التي حققتها الحضارة الاسلامية والانتشار في ارجاء المعمورة الا ان الشعب العربي بقي منغلقا على نفسه ولم ينجح لا في الاندماج ولا التأثير في الشعوب الاخرى . ولحد هذا اليوم نرى الجاليات الاسلامية والعربية بصورة خاصة في بلدان المهجر متقوقعة على نفسها تخاف من التأثير والتأثر بالاخر وبالتالي تعيش في حالة من الازدواجيه والصراع النفسي بين ماهي علية وبين ما تثقفت عليه . ولهذا نسبة الامراض النفسية مرتفعة في صفوفهم .اما في داخل الوطن العربي وبرغم كل الوسائل والقنوات العلمية والثقافية المتاحة الا ان نسبة الاهتمام بالمجال العلمي والثقافي محدودة جدا ويمكن ان تكون مختصرة على صيحات المودة وبعض الاكلات و البرامج الترفيهية . لان المجال الثقافي والفكر التحرري يعتبر جزءا من المحرمات .فلذلك تولدت لدينا عقدة الخوف والذنب التي تمنعنا من الاطلاع على هذه المجالات والتعرف عليها و اغلقت عقولنا على الكثير من المعارف التي ترفع من شأن الفرد وتنقلة الى عقلية متحضرة لفهم الواقع .واصبحت ثقافتنا ولا تزال احادية الجانب اي ثقافة فردية منغلقة على الثراث المغلوط في اكثر الاحيان واصبحنا ندور حولة ويدور حولنا بأسم القومية والطائفية والحرام والخوف من الاخر والحفاظ على التراث. وحتى لو وجدت بعض المقالات النقدية لهذا التراث بين الحين والاخر الا انها تفتقد للحلول الجذرية والبديل المتاح نتيجة الخوف من العواقب المترتبة عليه. وبالرغم من وجود الكثير من المثقفين والمفكرين اللذين يدعون الى تحرر العقل العربي من كل هذه الخرافات . لكن وللاسف الشديد لم ولن يسمح لهم بحرية الكلمة المطلقة واستلام زمام التغير بأعتبار ان مجتمعاتنا العربية فوق كل الشبهات لدرجة الكمال ولازلناعلى يقين بأننا خير امة اخرجت للناس ولذلك غير قابلة للتعديل والتغير و الاصلاح وهو نوع من التكبر المقيت يمكن ان يؤدي بنا الى التوحش والانعزال عن العالم .وحتى التعددية القومية والدينية المتواجدة في اغلب البلدان العربية منغلقة بعضها عن البعض الاخر ونسبة الانفتاح والتعرف على الاخر بحكم المعدوم لان كل منهم يعتبر نفسه او ثقافته هي الاصل والاهم والمقدس فلا يجوز التعديل او التطوير فيها ابدا. وهمهم الاول والاخير هو تعليم افراد مجموعاتهم وسيلة الدفاع عن هذا الموروث بما يمتلكه عن الاخر فأصبح كل منهم عدوا للاخر متناسين او تناسوا انهم ابناء وطن واحد والاندماج ضرورة حتمية والانفتاح والحوار المتمدن فيما بينهم يغني الفكر ويسهل عملية التفاهم والانسجام الا ان تطرفهم المقيت هذا وتعالي كل منهم على الاخر نمى عند كل الطوائف الانفرادية وكره الاخر والتوتر والعنف المستمر, هذا فيما بيهم فما بالك لو دخلت عليهم الحضارة الغربية بأفكرها التحررية وخاصة مايخص المرأة ( كأنسان ). فرجل الدين المتعصب لا يستطيع مقاومة نفسه أمام أمرأة كاشفة الوجه والشعر ومتزينة وانيقة ومعتزة بأنوثتها و شخصيتها لان الشيطان سيكون حليفه .وهذه ثقافة العربي بمجرد النظر الى الانثى سيكون الشيطان حاضرا ( مشكلة طبعا والله ايكون بعونه) و ليس بامكانه مقاومة الشيطان فيخشى على نفسه (وليس على المرأة) من هذا الشيطان الرجيم المسمى بألمرأة . فينصح ويعظ ويخطب ويفتي بأن تظل المرأة حبيسة البيت لكي لا يراها احد فيقع في حبائلها ولا يعرف كيف يتخلص من الشيطان هذا الا بالاعتداء الجنسي عليها( فتنحل المشلكة بجريمة). وهذه النظرة والتربية الخاطئه عن المرأة والنظر اليها من باب الجنس فقط ولعقود طويلة من الصعب او حتى من شبة المستحيل تغيره بهذا الانغلاق والتطرف الديني الحاد والوعي الثقافي الغائب .ولذلك نرى من الاشياء التي تشيب لها الولدان ومنتشرة في اغلب البلدان المتعصبة دينيا والتي فضحتها اغلب القنوات الاعلامية هي انتهاك المحرمات مثل اللواط والسحاق والزنا مع المحارم وممارسة الجنس مع الحيوانات و اصبحت هذه المواضيع من المواد الدسمة للفضائيات والاقلام الحرة والسينما عربية كانت ام اجنبية . ولكن لا يجرء الافراد ولا الحكومات معالجتها او التحدث بها لانها فوق طاقاتهم خوفا من السلطة الدينية المتسلطة على الرقاب و بدلا من العلاج تصبح الامور مزمنة وتنتج شعبا معاقا . اما ما نراه من فتاوى دينية بأسم المرأة والجنس المعاصر اكثر من فتاوى السياسة والتشريع والاقتصاد وتخصصت هذه الفتاوى بشؤون المرأة الشخصية البحته و من قبل دعاة المودة (دعاة خمس نجوم ) بالاضافة الى الهوت لاين يعني خط مفتوح بثمن 24 ساعة في 24 ساعة ( على طريق الاعتراف في الكنائس وكسبوا الملايين من هذه الاتصالات طبعا لان الاجابات تفصلية حسب ما تريد انت ) وكأن لا توجد مشكلة اخرى في الوطن العربي يشغلون بها انفسهم غير المرأة وحريتها و حجابها و صلاتها وحيضها والمحرم الذي يرافقها في سفرها . وبهذا الكم الهائل من الفتاوى والتصريحات والاهتمام المتطرف والمبالغ فية يعتقد المتابع ان المرأة هي عدو الاسلام الاوحد . فوضع المرأة بهذه الطروحات لم ولن يتغير عن قبل 1400 سنة. فالمرأة العربية هي هي تتقدم خطوة وتتراجع عشر خطوات للوراء ونحن الان في القرن الواحد والعشرين ولازالت المرأة رهينة البيت والمطبخ خوفنا منها لا عليها .ولا اعرف لماذا كل هذا الخوف من المرأة العربية بالذات ؟الم تصل المرأة الى اعلى المستويات في البلدان المتقدمة كرئيسة وحاكمة وعالمة فضاء والخ .ولم نرها تعدت على حقوق الرجل او جلبت العار لمجتمعها. ونحن لازلنا وبأمتياز نحط من قدر المرأة و نردد احاديث ضعيفة الاسناد او ملفقة اصلا بحقها . ولا زالت المرأة تستعمل كسلعة تباع وتشترى وكفصلية للحل في اغلب المشاكل العشائرية وتهدى من قبل الاهل لاي شخص يتوددون له كما في الجاهلية الاولى .ولذلك ارتفعت معدلات الطلاق والعوانس في بلاد امة الاسلام فنسبة الطلاق في دول عربية تصل الى 35 طلاقا يوميا. ناهيك عن انشغال رجال الدين بحجاب المرأة للتخلص من شرها حتى استثمرته المرأة اروع استثمار فالحجاب اليوم يغري اكثر من السفور ففتحت دور الازياء لهذه المهمه وتعددت انواعه واشكاله وارتفعت اسعارة واصبح يطرز بالذهب والماس ( تصور سعر الحجاب بكل اكسسواراته لا يقل عن 3000 دولار واحيانا اكثر ) .والسؤال هنا هل يعتقد الرجل ان الحجاب بهذه المواصفات يمنع الشيطان ام يقربه اكثر؟وبما ان المرأة بحد ذاتها شيطانا هل عندما تتحجب تصبح ملاكا و تتمتع بحريتها الشخصية ؟ لا اظن ذلك !فالحجاب كما تذكر اغلب المصادر جاء بأسم المرأة الحرة لكي تعرف بانها حرة ولا يعترض طريقها الشباب( الغلمان )وعلى الحرة فقط يعني لم يفرض على ألآمة( العبدة ) ولا اعرف هل العبدة المملوكة ليست أمرأة !ومهما كانت الاجابات فتبقى غير مقنعة او تدل على ان الحجاب ليس فرضا !اما في بعض البلدان العربية فرض على المرأة النقاب وسمحوا لها فقط والحمد لله ان ترى بعيونها جريمة خنقها . الا انني اتساءل هل يعرف الرجل ان النظرات هي اساس تواجد الشيطان ام لا ؟ وعلى ما اعتقد حتى حركات اليدين لها اسرارها ورسائلها المختلفة( و تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي يعني وهي محجبة ولا زالت شيطانا ). اما في بلدان اخرى كمصر والسودان شوهت حتى اعضائها وختنت بكل قسوة وان لم تختن في حياتها تخنت بعد مماتها( يالحرية العرب ) . اذن اين المفر من المرأة يا حظرات؟ نصيحتي يجب ان تعدم من الوجود ليرتاح الاصولين( يالمهزلة القدر). وبعد كل هذا ندعو الى التطور والتقدم والانفتاح على الحضارات الاخرى .اذ كانت كل هذه الفتاوى بحق المرأه وهي حبيسة البيت لان اغلب الفتاوى حددت اقامتها وتعليمها وملبسها وزواجها .فكيف اذن بالديمقراطية والحرية التي نريد ان ننعم بهما . فالتعصب الديني يرفض كل شئ يحرر عقلية الفرد لان التحرر الفكري يفقد رجالات الدين السيطرة والسلطة على المجتمع لذا نراهم يدافعون بهذه القوة الارهابية المخيفة عن التخلف والعبودية لخلق الله ونصبوا لنا قصاص الاخرة ونحن في الحياة الدنيا . وبما ان اغلب المجتمعات العربية غارقة في الامية والجهل والفقر نرى اثر هذه الفتاوى بقوة في الشارع العربي .وها هي المسكينة الصحفية السودانية ( لبنى) تجلد لمجرد ارتدائها بنطال .واحاديث بيع البنات القصر في اليمن ومصر والسعودية والقتل العار بأسم غسل العار في الاردن وغيرها مما تندى له الجبين وكأن الغش والسرقة والرشوة والزنا بالمحارم والنفاق والنميمة والغدر والحروب المفتعلة والتفجيرات وقتل الابرياء والتخلف في كل شئ ليست عارا .وهكذا ستبقى المرأة والرجل في بلدان الاعرب على حد سواء في قهر و ظلم وعذاب مستمر مادام الاموال تصرف وبشكل جنوني على هؤلاء الدعاة المدعيين وهذه الفضائيات الغارقة بالجهلة وهذا القتل والتحريم والفتاوى المدفوعة الاجر لاجل بقاء اناس معينين ومرفوضين من الشعب يتحكون بالعباد والبلاد.علما كل هذه الضغوط على الفرد العربي والتحجيم والتحجيب وخنق الحريات الا ان البلدان العربية مكشوفه لكل من هب ودب المهم ان لا يكون عربي والحريات يتمتع بها الغرباء فقط و اصحاب الشأن يتحسرون عليها . ولكن الم يدرك هؤلاء بأن الانسان ذو قيمة حياتية كبيرة وسخرت لخدمة كل مافي الوجود( ولقد كرمنا بني ادم)( الاسراء 70). ثم ان الفلسفة اعتبرت الانسان من اهم موضاعاتها فمعرفة الذات عند ديكارت هي بداية المعارف اليقينية واغلب الفلاسفة مثل سارتر وفوكو جعلوا الانسان ارقى محور فلسفي لكتاباتهم ناهيك عن الفلسفة الاسلامية كيف فتحت الابواب امام الابداع. ولكن الواقع يترجم مأساة العرب من خلال التقارير الصادرة عن الامم المتحدة للتنمية البشرية تشير الى نسبة الانتهاكات الحادة والمتواصلة لحقوق الانسان في البلاد العربية وخاصة النساء والشباب والاطفال فاقت التصورات ودعت الى تغير القوانين والاعراف الاجتماعية والتأكيد على التعددية السياسية والمعرفة الفكرية المتنوعة ولكن لا حياة لمن تنادي . فهل لنا يا امة الاسلام ان نتعلم من تجارب الاخرين ؟!!وهل لنا ان ننعم بالحريه بأبسط مفاهيما في العيش والسكن والتعليم والملبس والمعتقد و نلتفت الى مشاكل اخرى اهم . يا اخوان انظرو للعالم من حولنا كيف يعيش ويتطور وينعم بالسلام والتقدم الا نحن لازلنا نراوح في اماكننا و على رأي( جبر) من بطنون امهاتنا للقبور !!!
أ.د.أقبال المؤمن

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

كتكوت يملك نصف العراق و( كليلة ودمنة )نصفه الاخر !!

تستخدم الفلسفة للاشارة الى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الناس . وبالرغم من ان للفلسفة اكثر من دلالة الا اننا سنعتمد على دلالة طلب المعرفة . فالفلسفة الحديثة تهتم بتحديد طريقة الحياة المثالية وليس محاولة فهم الحياة . هي بالمختصر المفيد التفكير في التفكير و في سبل التفكير المؤدي للمعرفة و التغير نحو الاحسن . والفلسفة تعتمد في كل محاورها على طرح الاسئلة المختلفة ومن ثم البحث عن الاجابات عليها وهنا لايهم طول او قصر السؤال و لا حتى نوع السؤال او مجاله المهم سؤال يتبع سؤال وبالتالي مناقشة هذه الاسئلة والاستفاضة في الاجابة عليها . وليس بالضرورة ايضا ان تكون الاجابات مثالية . فطلب المعرفة يعني تحليلها وفك رموزها وتقريبها للمنطق ومحاولة فهمها واستيعابها نسبيا والوقوف على نتائج حلها . و بما ان الفلسفة تعلمنا طرق التعرف على الكون والوجود لذا المجالات التي تتناولها الفلسفة غير محددة فتشمل كل المجالات فى الطبيعة وما وراء الطبيعة في الوجود والكون والمادة في السياسية و التاريخ وحتى في الاحلام وفي كل ما ينتجه الفكر البشري .وعندما تنتهي هذه الاسئله ستنتهي معها الفلسفة حتما وينتهي الانتاج الفكري . وبموت الافكار تصبح الحياة عقيمة وينتهي التفاهم وفهم الاخر وبالتالي عدم فهم وتحديد طريقة حياة الشعوب .وهذا طبعا شبه مستحيل فما دام الانسان يفكر معناها هناك اسئلة يراد فهمها وبالتالي فلسفتها . وبما ان في العلوم الانسانية لا وجود للمطلق فيها فالاجابات حتما ستكون نسبية و مهما حاولنا اغنائها ستبقى وجهات نظر قابلة للنقد والتطوير لان كل سؤال يمكن تناولة من عدة جوانب مختلفة و متشعبة كأن تكون جوانب سياسية او اجتماعية او تاريخية او ما الى ذلك .اما هل بالامكان تناول مسالة ما من كل الجوانب والاتجاهات المتشعبة ؟ بأعتقادي هذا شبه مستحيل ولا توجد مسألة في الكون بحثت من كل الجوانب لان هناك امور لايدركها العقل البشري حتى الساعة ولا يمكن ان نحللها حتى منطيقا لانها تدخل من باب الصدف او القضاءوالقدر او الخوارق و الابداع او الفوضى الخلاقة او ما الى ذلك .وهذه الابواب لا تخضع للمنطق احيانا . كما هو حاصل في عراقنا الحبيب والاحداث اللامنطيقة التي يمر بها . و موضوعة العراق اصبحت مادة فلسفية دسمة لكل الاقلام والاعلام . واغلب الاسئلة تدور حول واقع العراق وسياسة العراق وجيران العراق والارهاب في العراق ومن سينتخب العراق ؟ وماهي الاحزاب الاكثر جماهيرية في العراق ؟ ولماذا حصل كل هذا في العراق ؟ولماذا لا نكون او نكون ؟ وكثرة الاخبار وابدعت الاقلام .ولكن لازالت قضية العراق شائكة وعصية على الجميع في الحل والاجماع .ومهما كانت وتكون هذه الطروحات فالقارئ هو الفيصل في الحكم عليها ان كانت واقعية ام بعيدة عن الواقع منطقية ام غير منطقية .وبما ان العلوم الانسانية كما ذكرنا نسبية فواقع العراق اصبح نسبي الفهم و الوضوح ايضا . ولا زلنا نبحث عن الحقائق فية لنقطع الشك باليقين .وبعد هذا الاستطراد لابد لنا ان نطرح اسئلتنا الفلسفية المحتاجة الى حلول وحلول عاجلة جدا . وهي متى يبدء أنصاف الشعب العراقي بعد كل هذه الاحداث ؟متى نعي ان العراقي انسان له حق الحياة والعيش بنعيم ؟متى وكيف لنا ان نهتم بهموم الشباب والطفل والمرأة ؟متى وكيف نهتم بالبيئة والنظافة والتلوث المناخي ؟ وأذ كنا قد تناولنا هذه المواضيع فمن اي جانب ؟ وماذا حققنا في هذا المجال ؟ لقد افزعني ما اراه على الفضائيات من مظلومية وبؤس وفاقة وحرمان يعاني منها الشعب العراقي والطبيعة في العراق !وبما ان في الاسئلة مفتاح البحث عن الحقائق اذن هل لنا ان نعرف من وراء مظلومية هذا الشعب ؟هل هي الحروب ؟الاحتلال ؟ الدمار ؟ فلنا جارة مسحت من الوجود وبزمن قياسي اعادت كل شئ !. هل نحن بلد فقير ولا يوجد عندنا موارد طبيعية ؟فجارة لنا اخرى لا يوجد عندها اي شئ يذكر وها هي تقدم الخدمات لشعبها ولو على حساب الاخرين ! هل لا يوجد لدينا مفكيرين او سياسيين او اعلاميين او مهندسين او علماء ؟ افتح القنوات الفضائية وسترى اكثر المفكرين والمعلقين والمخططين والاعلاميين عراقيين ! .هل نحن شعب لا يعرف الفداء والتضحية ؟ كيف ونحن نصف شعبنا شهداء ونصف نسائنا ترملت بأسم الوطن ناهيك عن المقابر الجماعية . اذن ما المشكلة و اين تكمن ؟ المشكلة هي على ما اعتقد تكمن بعدم قناعة القادة السياسيين بأنفسهم وفقدان التواصل بينهم وبين الشعب وجشع الاغلبية وحب المال والنفوذ وتجذر الانا . بلد همه الرئاسة والتضحية بالاخر ! والا هل يعقل كتكوت يملك نصف العراق و رجل عجوز خدم العراق اكثر من عشرين عاما ويسكن الخيم ؟!هل من المنطق رئيس يملك اكثر من ثلاثين سيارة له ولأفراد اسرته وطفل عراقي لا يملك لعبة (سيارة) يلعب بها ؟! هل من الوجدان خطيب على ذمته اربع زوجات وعراقي شاب لا يستطيع ان يدفع ثمن المهر لزوجة المستقبل ؟!هل من الانسانية نائب برلماني يتقاضى الملايين ولم يحضر اي جلسة برلمانية في العراق و يسكن في ارقى واغلى فنادق عمان وشاب عراقي خريج جامعة يبيع سكائر امام باب فندق يسكنة الغلابة !؟هل من الانصاف وزير عراقي عائلة تسكن في ارقى احياء باريس او لندن واطفالة في ارقى المدارس الاجنبية واطفال العراق مشردة ونسائه تبحث عن زواج المتعة الرائج في الوقت الحاضر لاجل العيش !؟ هل من الامان مسؤول حمايته اكثر من اربعين شخصا و راتب الواحد منهم يكفي لأعالة اكثر من عشرة عوائل وهم دخلاء على العراق ؟! هل من الديمقراطية ( كليلة ودمنة الشمال) يملكان الشمال كلة وممنوع على العراقي العيش هناك لمدة وجيزه ؟!هل من العدالة خدمات الخضراء قائمة على قدم وساق ومستشفيات العراق تأن من الاوجاع والنقص الحاد بكل شئ !؟هل من السياسة الديمقراطية الحكيمة بأن الحكومة العراقية تدين الارهاب الصادر من دول الجوار ومجلس الرئاسة يعارض ويدين الحكومة على موقفها؟! اما ما استجد فى الاونة الاخيرة وبشكل ملفت للنظر هو كثرة ( عناوين ) جمعيات ( البلا حدود ), قضاة بلا حدود, اطباء بلا حدود, اغاثة بلا حدود, مراسلون بلا حدود حتى اصبح العراق بلا حدود وانتهاكات بلا حدود واصبحت الحدود بلا حدود فليرقص كل من يخاف الحدود. فديمقراطيتنا بتصريح سياسيها بلا حدود لا نعترف بالحدود ولا نقرها نقول ما نريد ونفجر ما نريد وننتخب من نريد ونغضب على من نريد وندين من نريد ونقرب من نريد ونبرء من نريد ونتبع لمن نريد اما كيف يعيش العراقي وكيف نبني العراق هذا مالا نريد ان نعرفه!؟ اما الحدود فنحن لمسناها بتحديد الحرية الشخصية للفرد بالحرام والعيب والممنوع وبعدم الجواز والمستحيل وبها فقدت الاشياء طعمها فالبارح واليوم وغدا ايام لا تفرق بشئ .فالايام عديمة اللون والرائحة والطعم فالاجواء في تصحر والمياه جفت ولكن ازدادت غزارة دموعنا ! ولا توجد خطط انقاذ للمستقبل لا اصلية ولا بدلية . البعض يقول ان اغلب العراقيين تحسنت اوضاعهم ولنقل النصف منهم يا اخي وانا معك .ولكن كيف بالنصف الاخر ؟هل يترك ؟ يعني اذا الشخص لم يحالفه الحظ لا بالتعليم ولا بالعمل ولا بالصحة ولا بقرابة وزير هل معنى هذا كتب عليه الموت ؟ اليست الحكومة مسؤولة عنهم ! فمهة الحكومة ان تكون مسؤولة عن كل شبر وكل نفس على ارض الوطن .ولكن الطائفية السياسية والتبعية الحزبية جعلت من العراق والعراقيين حالة فريدة من نوعها عصية حتى على الفلسفة . سؤالي( اللا فلسفي )هنا هو كم مسؤول عراقي نفذ الخطة المناطة به عدا نصب العداء والتفخيخ والسرقة والغاء الاخر؟ كم مسؤول وضع نصب عينيه مظلومية البسطاء والفقراء والبعدين عن السلطة والمسؤلين من العراقيين ؟ كم وزير نفذ مشاريع لخدمة العراقيين ؟هل لنا اذن ان نستثمر الفلسفة بالبحث عن الحقائق المخفية التي جعلتنا في اخر المطاف ومن ثم دعم النتائج لتغير واقع الحال وتغيير من سلمناهم زمام الامور والرقاب ام نبقى ندور حول السواقي معصوبي الاعين لا نعرف لنا بداية ولا نهاية ؟ والحكمة تقول اعقل وتوكل !
أ.د.أقبال المؤمن

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

فوز المالكي لنا فيه مأرب اخرى !!

الانتخابات هي التصويت لمن ارغب بترشيحه لان يمثلني في الحكم او السلطة .والتصويت حق لا يمكن انتزاعه من المواطنيين في ظل البلد الديمقراطي( جان جاك روسو ) .و لعملية الانتخابات وظيفة وواجب دستوري من خلالها يحق للفرد ان يختار من ينوب عنه ليضمن له حقوقه عندما يستلم الحكم .وهي اسلوب ديمقراطي للاتفاق على من يمثل الشعب ويدعم الحكم الديمقراطي ويمده بالاستمرار بألاضافة الى احساس الناخب بأهميته في المجتمع وتجسيد حقه بمبدء الحرية والمساوات الناتجة عن التربية السياسية الناضجة للشعب الحر والاعلان عن موت الاستبداد والظلم .وكما نعرف هناك ضوابط وأليات للناخب والمنتخب على حد سواء كأن يكون الناخب بلغ سن الرشد السياسي وهذا يعتمد على قوانين البلد المعدة مسبقا وتختلف في بعض الاحيان من بلد الى اخر ولكن جميعها تنحصر مابين 18 سنة عمرا و ان يكون سليم العقل ومواطن ذلك البلد اي يحمل جنسية البلد الذي سينتخب فيه . اما المنتخب لابد من وجود قانون يعده البلد مسبقا لتنظيم عمل الاحزاب او الاشخاص الراغبة في الانتخابات . وتشير اغلب الدراسات الى ان اكثر من بليون شخص في العالم يدلون بأصواتهم في الانتخابات الديمقراطية التنافسية لآختيار ممثليهم في صنع السياسات واتخاذ القرارات .اي ان نصف العالم فقط يعيش اجواء انتخابية ونحن من ضمنهم والحمد لله !.فالانتخابات الديمقراطية اذن هي مجموعة من الاجراءات الاختيارية للشعوب في تعين من ينوب عنها في عملية صنع القرارات السياسية عن طريق التنافس في الاختيار الحر النزيه ( جوزيف سومبتير). اما مالمقصود بحرية ونزاهة الانتخابات ؟ لقد حددها اغلب المفكرين بما يلي :هي لابد للبلد الذى تجري به الانتخابات ان يتمتع بمجموعة من الحريات والحقوق الديمقراطية قبل كل شئ ( روبرت دال ) ويجب ان تكون قد تحققت ويتمتع بها الشعب فعليا قبل الانتخابات مثل حرية الراي وحرية الحصول على المعلومات من مصادر متعددة للاشخاص والاحزاب المفترض انتخابهم ( يعني مو عمياوي) وحرية المسكن والعمل والتعليم وهناك نسبة من الضمانات الاجتماعية والصحية لكل افراد الشعب وألامن متحقق فالآنتخابات لا تسبق الديمقراطية بأي شكل من الاشكال والانتخابات لا تنتج الحرية ولا الديمقراطية بل بالعكس . وبمعنى ادق لا يعني اجراء الانتخابات بان الحكم اصبح نظاما ديمقراطيا ان لم يكن في الاساس البلد يؤمن بالديمقراطية المتمثلة والمدرجه في نص الدستور للنظام الديمقراطي . فللانتخابات وظائف وواجبات فعلية في نظام الحكم الديمقراطي يعنى ان الانتخابات بحد ذاتها ليست هدف ديمقراطي وانما اسلوب يفرز فعل ديمقراطي وعن طريق هذا الفعل الديمقراطي بأمكان الناخب تغير او قلب نظام الحكم بأختيار من يمثله . فمثلا لو انتخبنا العلمانيين يكون الحكم علماني واذا انتخبنا رجال دين يصبح الحكم ديني ( ثيوقراطي) وهلم جرا . وبهذا تكون عملية قلب نظام الحكم عن طريق الانتخابات سلاح ذو حدين اذ لم نحافظ على مفهوم الروح الديمقراطية في الدستور هذا اولا. وثانيا: يجب ان يتحلى الناخب والمنتخب في ظل اسس حكم القانون و الديمقراطية بأحترام الرأي الاخر والبديل الاخر. ثالثا : نزاهة عملية الانتخابات بأعلان نتائجها بالحياد السياسي وعدالة القانون الديمقراطي .ولهذا يقع على عاتق نظام الحكم الديمقراطي مسؤولية تنظيم عملية الانتخابات بأصدار قانون تنظيم عمل الاحزاب والاشخاص المرشحين للانتخابات و تمكين المواطنيين من المشاركة في الانتخابات وبالتالي في صنع القرار السياسي. وبهذه الطريقة يمكن ان نحصل على مواطن ديمقراطي وسلطة مصدرها الشعب .طبعا حرية الفرد لا تعني عشوائيه التصرف والفعل ولا ايضا عشوائية المعرفة اذ لابد للفرد الذي ينتخب ان يكون مؤمنا بفكر لا يتنافى مع الديمقراطية اصلا ( والحزب المرشح ايضا ) وهذا الفكر يعتبر المرجعية العليا في اسس الانتخابات ولا بد له ان يتعرف وبشكل دقيق على كل اجندات الاحزاب المعلنة والمرشحة للانتخابات ومعرفة نواياهم تجاه الديمقراطية. والاهم من هذا كله لابد ان يكون للبلد الديمقراطي نظرية عليا وسياسة واضحة تتجلى بالأيمان بالديمقراطية وحقوق الانسان والمساوات وحرية الرأي وهذا المبدء يعتبر المرجعية العليا لسياسة البلد الديمقراطي . ولا يجوز للاحزاب ولا الاشخاص المرشحة للانتخابات ان تتعارض طروحاتها معه اطلاقا فلا للارهاب ولا للعنصرية ولا للطائفية مكان في بلد الديمقراطية وهذه الاسس لايجوز لاي من كان ان يتخطاها والا اقرء على الديمقراطية السلام !.ولا يجوز حتى للدولة ان تسمح لمن يختلف مع المرجعية العليا لسياسة البلد بالانتخابات .فالانتخابات وسيلة شرعية سلمية لتغير الحكومات بطريقة الاحتكام الى اغلبية اصوات الناخبين وبمشاركه كافة القوى السياسية الغير متعارضة مع المبادئ السياسية العليا للدولة الديمقراطية .ونتيجة الانتخابات هذة توفر الشرعية الحقيقية للحكومة المنتخبة وبنفس الوقت يعلن الشعب ضمنيا محاسبة الحكومة السابقة اذا لم تنتخب مرة ثانية او العكس مكافئتها بالفوز مرة ثانية . (ما اروع الديمقراطية ! سلام وتفاهم وقصاص ومكافئة خو مو تفجيرات ومفخخات وتصفية حسابات ) .ولكن من يساعد الحكومة في بلورة مفهوم الديمقراطية هذا ؟ بكل تأكيد هو الاعلام ووسائل الاتصال كافة .فمهمة تثقيف الناخب وخاصة في بلد حديث على الديمقراطية مثل العراق وعاش لقرون تحت حكم استبداي لا يعترف بالتعددية الحزبية وبظروف لا مثيل لها في كل العالم هو بيد النخبة الاعلامية المخلصة للوطن وهي مهمة ليس بالسهلة . فالانتخابات الحرة لا تأتي على الطريقة المصرية ولا على الهدايا والولائم والتوعيد بصكوك الغفران والتهديد والخوف من المستقبل وانما على ادراك بناء المستقبل للاجيال القادمة .ودور الاعلام يحتم علية كشف الحقائق امام الشعب وبكل مصداقية ومسؤولية ليكون الاختيار اكثر نضوجا في التمثيل السياسي المنتخب .ويؤكد على دور المشاركة الفعلية لكل الاطياف المؤمنة بالديمقراطية .يذكر التاريخ ان في العراق منذ عام 300 قبل الميلاد وجد اول برلمان سياسي ورغم عظمة هذا الخبر الا انة غير ديمقراطي لانة كان حكرا على الذكور فقط . فيا ترى هل الانتخابات القادمة ستعود بنا الى عام 300 قبل الميلاد ؟ الاجابة تقع على عاتق الاعلام العراقي الحر. والان دعونا نتعرف وبمقارنة بسيطة على بلد ديمقرطي ويؤمن بالديمقراطية ودفع الثمن ملايين من الضحايا ودخل حروب محلية وعالمية مجازرها لايمكن ان تنسى حتى الساعة واحتل من اكثر من بلد وعانى من الدكتاتورية وظروفه تتشابة نسبيا مع ظروف العراق كالتعدد القومي والديني . هي المانيا الاتحادية وهي الاخرى موعد انتخاباتها على الابواب اي بتاريخ 27 .09. 2009. اذن كيف هي الانتخابات في المانيا ؟ اولا: الناخب الالماني عندما يذهب للانتخابات يعرف لماذا يذهب ومن سينتخب وكيف ؟وهذا يعني ان الناخب يعرف ادق التفاصيل عن برامج الاحزاب المرشحة واي برنامج يخدم مصالحه اكثر. ثانيا: عدد نفوس الالمان 82 مليون نسمة وهي ثلاثة مرات اكثر من نفوس العراق . ثالثا : الدستور الالماني لازال معرض للانتقادات ويخضع للتعديل وبأستمرار. و رابعا : في المانيا مواطنون من كل قوميات العالم و بمختلف الديانات . خامسا :الاحزاب المرشحة للانتخابات 5 فقط وهم الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD وبرنامجه اجتماعي الاسرة ,التعليم ,حقوق العمال . ويؤمن ايمانا مطلقا بالديمقراطية والحرية وهو من اقدم الاحزاب الالمانية واكبرها على الساحة . الحزب المسيحي الديمقراطي CDU وهو حزب المستشارة الالمانية حاليا انجلا ميركل وبرنامجه الانتخابي يهدف الى استقطاب الطبقة العليا والوسطى وذلك من خلال تخفيف الاعباء الضريبة وزيادة الدعم الاسري بزيادة مخصصات الاطفال وخفض جزء من الضرائب المفروضة على دخل العمال والموظفين بالرغم من صعوبة تحقيق ذلك فعليلا .حزب الخضر Die Grünen ورئيس الحزب هذا من اصول تركية مسلمة وعرف حزب الخضر بمعالجته للموضوعات ذات المسؤولية البيئية لتفادي الكوارث البيئية والاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط والحروب التي لا داعي لها .الحزب الحر الديمقراطي FDP وهو دائما يحصل على "الصوت الثاني " بمعنى تتم الانتخابات في المانيا وفق مبدء كل من يحق له الانتخاب يتمتع بصوتين . بالصوت الاول ينتخب مرشح احد الاحزاب في الدائرة الانتخابية مباشرة بينما يكون الصوت الثاني مخصصا للائحة احد الاحزاب على مستوى الولاية . ويعتبر عدد الاصوات" الثانية "هو الاساس في عدد المقاعد البرلمانية التي يمكن الحصول عليها وكلما يحصل الحزب على ما يكفي من الاصوات" الثانية" تمكنه من ان يشكل تحالفا مع الحزب المسيحي الديمقراطي .حزب اليسار Die Linke وهو وريث حزب الاشتراكية الديمقراطية PDS الذي خلف الحزب الشيوعي الالماني وبرنامج الاحزاب الشيوعية معروفة للجميع .في هذه الانتخابات الالمانية سيشارك فيها ما يقارب 62 مليون ناخب منهم 32 مليون أمرأة و 30 مليون رجل والحكومة الالمانية ارسلت لكل من هؤلاء وعبر البريد العادي دعوات بكتب رسميه من قبل البلديات تخبر فيها الناخب عن موعد ومكان الانتخاب الذي من المفروض ان يصوت به لمرشحه وتذكره بأن تخلفه عن الانتخابات تعطي فرصه للعنصرية والدكتاتورية بالعودة ثانية .جميل كل شئ منظم كل شئ واضح كل شئ معد مسبقا وبدقة . اما في العراق فلعبة الانتخابات لازالت غامضة المعالم فالناخب في دوامة فالغيبيات والولاء الطائفي والديني والقومي والخوف من العصيان والخوف من النتائج لا يعرف كيفية التخلص منها ولا يوجد من يأخذ بيده وبأخلاص لان من مصلحة الكل ان يكون مغيب فكريا وكثرة الطروحات والتجارب الانتخابية الفاشلة زادت من الهوة لديه وجعلته يفضل الهروب من الواقع . و في العراق لا يعرف كم عدد الناخبين ولا المنخبين ولا يوجد قانون لتنظيم عمل الاحزاب اما الاحزاب والتي يمكن ان تخوض الانخابات فاقت التخيل ببلد عدد نفوسة لا يتجاوز 20 مليون نسمة (الاحصائيات الدقيقة غير متوفرة وكل ما اذكره عن الاحزاب كان مطروح 2006) فأكثر الطروحات تشير الى وجود اكثر من 300 حزبا منها الائتلاف الوطني العراقي ويظم 20 حزبا ,التحالف الكردستاني 9 احزاب ,القائمة العراقية الموحدة 15 حزبا , قائمة المؤتمر الوطني العراقي 9 احزاب, جبهة التوافق 3 أحزاب ,جبهة الحوار الوطني ,الاتحاد الاسلامي الكردستاني ,تكتل المصالحة والتحرر, واحزاب اخرى موسمية تظهر وقت الانتخابات وتنهي بعد خسارتها الانتخابات . واغلب هذه الاحزاب لا يوجد لديها برنامج واضح ولا متجانسة مع بعضها ولا نعرف هل هي تؤمن بالديمقراطية فعلا ام لا ؟ الله اعلم !. اذن من ننتخب ولماذا ؟ هل ننتظر حزب المالكي وهل هو من يخدم العراق والعملية الديمقراطية ؟ اولا وقبل كل شئ لا التشكيلة الوزارية للحكومة حاليا ولا البرلمان ولا الاحزاب المتواجده على الساحة مقبولة من قبل الشعب العراقي فأكثر الوزراءوالتي افرزتهم المحاصصه الطائفيه والقومية جلبوا الويلات للعراق وكادوا ان يطيحوا بالعملية الديمقراطية . ثانيا : اغلب الاحزاب الان تتمثل بالتطرف الحاد اما ديني واما قومي او متعاونة مع جهات واجندات من خارج العراق وهذا لا يناسب العراق كبلد متعدد القوميات والاديان. اذن شهدت الساحة العراقية حتف اغلب الاحزاب وولادة برلمان معاق . الا ان العملية السياسية افرزت اشخاص منهم المالكي . فالمالكي عانى من تشرذم الحكومة والدستور والبرلمان والاحزاب المتطرفه تارة بأسم القومية كردية او عربية وتارة اخرى تطرف الاحزاب الاسلامية بأسم الشيعة او السنة بالاضافة الى ارهاب الدول المجاورة ومحاربتها علنا للعراق الديمقراطي وتصدير الارهاب ورصد الاموال للنيل من الشعب العراقي والحكومة معا. وهذا يعني ان عمل المالكي في هذه الظروف كان من باب المستحيل الا انه حقق الكثير مما لم يحققه غيره منها القضاء على الطائفية وفرض القانون والامن النسبي والضمان الاجتماعي وارتفاع مستوى المعيشي والمصالحة الوطنية والايمان بالديمقراطيه والحفاظ على وحدة العراق ونزاهته شخصيا والوقوف بوجه الارهاب الاتي من بلدان الجوار ورفع القضيه لمجلس الامن وبخروج المالكي عن الائتلاف يعلن ابتعاده عن الطائفية وانتمائة الوطني الخالص للعراق . ولكن لكي يفوز المالكي لابد للشعب ان يستوعب ما انجزه للصالح العام وهذا يتوقف على الحملات الدعائية للانتخابات وعلى الاعلام الحر وذلك ببث لقاءات ومناظرات سياسية متلفزة تكشف ما بجعبت المالكي من خطط وبرامج سياسية للنهوض بالعراق وخاصة في حل ازمة المياه والكهرباء والتصحر والفساد الاداري والامن والتخلص من الحمايات الشخصية المرهبة والمرعبة واختيار وزراء اكثر علمية ووطنية ونقاء والاهتمام بكافة اطياف الشعب العراقي دون تميز والنهوض بمستوى التعليم والصحه والبيئة واخراح الشعب من روح الغيبيات القاتلة والتقليل من اللطم والاهتمام بألانسان لذاتة وايجاد فرص عمل لرفع من مستواه المعاشي واحياء روح القانون وعدم تكرار اخطاء المرحلة السابقة وهذه المرة ستكون قاعدة المالكي الشعب العراقي وليست المحاصصة واعتماده على الكفاءات العلمية والوطنية المدركة لمعنى الديمقراطية التي لابد لها ان تأخذ مكانها في بناء العراق الديمقراطي الواعد . ففوز المالكي ببرنامجه اياه ينقذ العراق وينتشله من الانهيار. ولابد من الاشارة الى ان اغلب الشعب العراقي يحب المالكي ويراهن على فوزه فالشعب العراقي له في حكم المالكي مأرب اخرى !!! .
أ. د اقبال المؤمن