« مهاتير محمد » هو الأبن الأصغر لتسعة أشقاء
كان والده مدرس ابتدائية راتبه لا يكفي لتحقيق احلام اطفاله . فعمل « مهاتير » بائعا « للموز » بالشوارع حتى يحقق حلمه ، للالتحاق بكلية الطب في سنغافورة المجاورة و,وأصبح رئيساً لإتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة قبل تخرجه عام 1953 ... ليعمل طبيباً في الحكومة الإنكليزية المحتلة لبلاده حتى استقلت « ماليزيـا » في عام 1957، ويفتح عيادته الخاصة كـ « جراح » ويخصص نصف وقته للكشف المجاني على الفقراء . وفي عام 1964 فاز بعضوية مجلس الشعب ، وخسر المقعدبعد خمس سنوات ، فتفرغ لتأليف كتاب عن « مستقبل ماليزيا الاقتصادي » في عام 1970 .
وعاد انتخابه «سيناتور» في عام 1974 , وتم اختياره وزيراً للتعليم في عام 1975 ، ثم مساعداً لرئيس الوزراء في عام 1978 ، ثم رئيساً للوزراء في عام 1981، لتبدأ النهضة الشاملة لبلاده أذن ماذا فعل وما هي النهضة هذه :
بدئها برسم خريطة لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات فقط .
بعدها قرر أن يكون التعليم والبحث العلمي لهم الأولويةعلى رأس اجندته ،لذا خصص أكبر قسم من ميزانية الدولة ليضخها في التدريب والتأهيل للحرفيين والتربية والتعليم ومحو الأمية وتعليم الإنكليزية وانهوض بالبحوث العلمية .. كما و أرسل عشرات الآلاف من الطلبة كبعثات للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية .
و أعلن للشعب بكل صراحة خطته واستراتيجيته ، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى « النهضة الشاملة » ، فصدقه الناس وساروا خلفه ليبدأو بتعمير الارض وزراعتها فغرسوا مليون شتلة « نخيل زيت » في أول عامين لتصبح ماليزيا أولى دول العالم في إنتاج وتصدير « زيت النخيل » هذا اولا وبعدها اتجه الى قطاع السياحة وخصص لها في عشر سنوات 20 مليار دولارا بدلا من 900 مليون دولارا عام 1981 لتصل اليوم الى 33 مليار دولارا سنويا . وبما انه اعتبر الجيش ليس من اولويات خطته لانه قطاع استهلاكي وهم ليس في حالة حرب فحول المعسكرات اليابانية التى كانت موجودة الى مناطق سياحية تشمل جميع الانشطة الترفيهية لتصبح ماليزيا مركزا عالميا للسباقات الدولية والعلاج الطبيعي .
طبعا بمصارحة للشعب كسب تقتهم وتعاونوا معه الى ابعد الحدود و حققوا في قطاع الصناعة عام 1996 اكبر طفرة صناعية تجاوزت 46% بفضل الخطة المستقبلية لماليزية ومنظومتها الشاملة من الاجهزة الكهربائية والالكترونية . ولاجل النهوض بالنشاط المالي فتح الباب على مصراعيه بضوابط شفافة امام الاستثمارات المحلية والاجنبية وانطلق اعلى برجين توأم في العالم بتروناس يضمان اكثر من 65 مركزا تجاريا في العاصمة كوالالمبور وانشأ بورصة وصل حجم تعاملها الى الفي مليون دولار يوميا ! يا سلام
ولم يكتفي بهذا القدر فأنشأ أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض ، أصبحت ضمن أهم خمسمائة جامعة في العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير ، كما أنشأ عاصمة إدارية جديدة putrajaya بجانب العاصمة التجارية «كوالالمبور» و خططوا أن تستوعب 7 ملايين زائرا عام 2020 ، ولهذا بنوا مطارين وعشرات الطرق السريعة تسهيلاً للسائحين والمقيمين والمستثمرين الذين أتوا من الصين والهند والخليج ومن كل بقاع الأرض ، يبنون آلاف الفنادق بدءًا من الخمس نجوم حتى الموتيلات بعشرين دولار في الليلة !!!
باختصارشديد استطاع «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يحلق ببلده من أسفل السافلين لتتربع على قمة الدول التي يشار إليها بالبنان ، بعد أن زاد دخل الفرد من 100 دولار سنوياً في عام 1981إلى 16 ألف دولار سنوياً .. واوصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، و حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار ، فلم يتعلل بأنه تسلم الحكم في بلد به 18 ديانة ، ولم يعاير شعبه بأنه عمل وعمل . والاروع من كل ما فعلة وبقناعة وبعد 21 سنة اي عام 2003، قررأن يترك الجمل بما حمل، تاركاً لمن يخلفه « خريطة لمستقبل ماليزيا اسماها « عشرين عشرين » .. أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية في آسيا بعد الصين ، واليابان ، والهند.
متناسيا السطوة الامريكية والمساعدات الاوربية والتهديدات الاسرائيلة لانه لم يعترف بها ككيان وصب جل ثقله على ابناء جلدته رجالا ونساءا ليعتمد عليهم ويعتمدو عليه !
طيب ! لو نظرنا كم طبيب عراقي او كم دكتور في التشكيلة السياسية وه ليوجد واحدا مثل مهاتير هذا الذي لم ولم تنساه ماليزيا قط .
اما فساستنا همهم الاول والاخير شراء العقارات فبل فوات الاون من اصحابها الغلابة واضفاء الالقاب لتجميل صورهم وباسم الشعب المغلوب على امره و اقل واحدا منهم يسكن قصرا رنانا وحمايته تمنع اي مواطنا مهما كان ان يصل اليه او حتى يلقى السلام عليه .و اولوياتهم هو ارضاء الدول العربية عنهم والتوسل بهذا وذاك ان يدعمهم وها هي الملايين صرفت وباسرع من البرق لتجهيز القصور والفنادق للحكام العرب لينعموا في البغدده العراقية علما ان هؤلاء الحكام لا يسمحوا لاي مواطن عراقي ان يزور بلادهم لانهم يحسبوننا على الارهاب الصادر منهم اصلا .
و ساستنا خلال سبع سنوات لميتركو لنا مساحة للترحم عليهم فالبطالة وصلت الى اعلى درجاتها والتعليم لا زال على حاله والامية والفساد يشيب لها الولدان والمياه جفت والنخيل انقرض واصبحنا نستورد كل شئ حتى الرجولة ! . أذن كيف لنا ان ننساهم ياترى !
فيا مخترعي خارطة الطريق فكروا بالطريق اولا وبسلامة سالكية وافهموا معنى الشراكة الوطنية واقتنعوا بها قبل ان تقنعونا .
أ.د.أقبال المؤمن
اخبار عامه سياسيه اقتصاديه اجتماعيه علميه ,ومواضيع متنوعة لاقلام فكرية تساعدنا على فهم وادراك حقائق حياتية نعيشها او قد عشناها او كيف سنعيشها مستقبلا .. أدارة وتحرير د.أقبال المؤمن
الجمعة، 27 أغسطس 2010
الأربعاء، 25 أغسطس 2010
خارطة الطريق وكتلوج التشكيلة الوزارية العراقية
المتتبع للحراك السياسي العراقي يرى ويسمع مصائب ما انزل الله بها من سلطان الامر الذي جعلنا وسط هذه المصائب شئنا ام ابينا, فالتصريحات والبيانات والوعود والخطط والخرائط التى تتصدر اعلامنا اليوم لتشكيل الحكومة المقبلة اصبحت هي الارهاب بحد ذاته فأشاعة الخوف بين الناس وخاصة على حساب مستقبلهم وحياتهم لهو الارهاب بعينه , ناهيك عن القلق والارق والحيرة التي لانحسد عليها .
فعقد الاجتماعات بكل صورها الدائرية والمستطيلة والمفتوحة واقامة الولائم وتبادل الزيارات لم نحصد منها الا على الهجوم المتبادل بين الفرقاء والاثارة الاعلامية من خلال التصريحات الرنانة التى تقلب كل الطاولات بما فيهاعلى رؤس اصحابها , وكأنك يا ابو زيد ما غزيت , هذا ناهيك عن تجاهل واضح ومتعمد لدور المرأة في كل هذه التكتيكات والشراكة المزعومة بين الفرقاء وكأنها منقرضة في العراق الحبيب ولا نعرف سبب انقراضها بالرغم من تجاوزها نصف عدد السكان , أما ما نراه لبعض الوجوه النسوية (بغض النظر عن عراقيتها ) من هنا او هناك ما هو الا لتزيين واجهات الاحزاب والقوائم رغم منع الزينة في العراق !.
فعندما نستشف بعض التقارب بين هذا الطرف او ذاك من خلال تلاوتهم لبياناتهم والتهليل بهذه التطورات التى قاموا بها يراودنا الامل بالانفراج وقرب تشكيل الحكومة الا اننا نرجع ونسمع العكس وربما تكون الهوة اكبر من الاول وهكذا دواليك , فمشكلة العراق اليوم اصبحت على الطاولات العالمية بصورة عامة والاقليمية بصورة خاصه لانها نموذج من نوع خاص لايعرفه العالم من قبل واصبحت سبقا سياسيا ستدخل موسوعة غنيس لشراكة الفرقاء .
اما اخر التطورات السياسية التي نزلت علينا هي خارطة الطريق العراقية كاخر صيحة في عالم السياسة تيمننا بخارطة الطريق الفلسطينية الذائعة الصيت والتي انتهت بخبر كان !
طيب اذن ماهي خارطة الطريق هذه ؟
طبعا الجواب جاء على لسان الكثير من السياسيين نختصرها بما يلي بأن تكون رئاسة الحكومة للاكراد ورئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة وتوزع المقاعد الوزارية على القوائم والكتل والاحزاب البرلمانية حسب عدد الاعضاء يعني مثل الحصة التمونينية !
عجيب! اذن اين هو الجديد في هذه الخارطة السحرية ؟ الم تكن هذه التقسمية منذ عام 2003 والكل اشتكى وتشكى منها وقالوا هي سبب مصائب العراق و ويلاته وانها تعطل عمل الحكومة وجعلت الوزارات والبرلمان في شلل تام واصبح الولاء للطائفة والحزب اكثر منه للوطن!
فيا سادة ياكرام هل نحن في حلم ام علم ام هي سخرية القدر ! بعد كل هذه السنيين وكل هذا الخراب ونحن مكانك سر والخارطة بدون طريق ! الامر الذي لا نرى اي انفراج او خيط امل في حل ازمة تشكيل الحكومة ! فكل مرشح عليه الف مؤشر ومؤشر من هذه القائمة او ذاك التكوين والمضحك المبكي الكل يقول نحن نسعى لتشكيل حكومة شراكة وطنية !
اذن اين هي الشراكه واين هي الوطنية بين الفرقاء ؟
اليست الشراكة تتمثل في كل أشكال التعاون ما بين الكيانات والكتل والاحزاب لمدة معينة تهدف إلى تقوية فعالية المتعاملين من أجل تحقيق الأهداف التي تم تحديدها , فمفهوم الشراكة أذن يعني التحالف الإستراتيجي وأن يبقى الكيان محافظ على استقلاليته من حيث الأهداف والمصالح الخاصة ولنجاح مشروع الشراكة هذا لابد من قيام علاقات مشاركة بين الفرقاء لتحقيق بعض الأهداف المشتركة لصالح الجميع ويشترط في هذه الشراكة التكافؤ الفكري . ولكن في مانراه العكس فالتقاسم والتخاصم وضرب المصلحة العامة عرض الحائط واختفاء التكافؤ الفكري نهائيا لعدم وجود الارضية الفكرية المشتركة بين الاحزاب وخاصة الايمان بالثوابت الاساسية كمبدء الديمقراطية وحرية الكلمة وحرية العقيدة وقبول الرأى الاخر والتحرير وما الى ذلك .
ونعتقد ان مسالة التكافؤ بين الفرقاء من الصعب حلها او تجاوزها لانها تعبر عن فارق حضاري شاسع البون فالاحزاب الدينية والعلمانية اي الضد ونقيضه تحتاج الى وقفة حضارية لفهم الاخر ولكلا الطرفين ! اذن هل يعقل ان تتفق هذه الاطراف والكتل فيما بينها والعلة جذرية ؟ اكيد لا , وها نحن نرى الكل يشكك في ذمة الاخر واحيانا تصل الى حد التسفيه به والاعلام خير دليل وشاهد على ذلك.
وعليه فالشراكة الوطنية وحسب خارطة الطريق ستبقي الوضع على ما هو علية وبأمتياز ناهيلك عن التشكيلة الوزارية التى ستسيرها اجندات ومصالح الاحزاب والانتماءات الدينيه او الاقليمية وهنا يتطلب من رئيس الوزراء المقبل الالمام بكتلوجاتهم وماهي التعليمات الواجب الالتزام بها وحسب هذه التعليمات طبعا ولغياب التكافؤ الفكري من الاستحالة التعامل معهم وهنا سينقلب السحر على الساحر ونقع في مصيبة المصائب وهي شل حركة البرلمان من جديد وسنبدء من الصفر !
والظاهر أن اغلب الساسة راق لهم هذا الاجترار لانهم في رعب من المستقبل و كما نراه من على شاشات التلفاز اغتنموا الفرصة لتحسين احوالهم فقط وعلى حساب الشعب وبمقارنة بسيطة بين ما كانوا عليه وما اصبحوا فيه واضحا جدا من خلال مظهرهم الخارجي ولقاءاتهم وتنوع موائدهم وكبر قصورهم وكروشهم وازدياد عقاراتهم ولا من محاسب لهم , وبالمقابل نرى ألم وبؤس ولوعة الشعب العراقي وكثرة أمراضه والتفنن بالانفجارت التي تفتك به ونسو او تناسوا ان الشعب هو الذي اوصلهم لما هم فيه .
فنسيانهم للشعب واهتمامهم بتحسين صورهم وكأنه هو الهدف والمطلب اصبح خطرا وواجب التصدي له , أذن يجب ان يفهم الساسة وخاصة اصحاب الالقاب ان قبلهم كان له 99 لقبا وانتهى في حفرة كالجرذان , لان ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع ! فالتلفيق والوعود والخرائط واللقاءات والمؤتمرات الشعبية واقامة الولائم لأهداف خاصة بأسم العامة لم ولن تنطلي على الشعب بعد اليوم وانما العكس الشعب اصبح يعرف من هو معه ومن هو عليه .
فياليت لو ساستنا يرسمون خريطة لمستقبل العراق كما رسمها مهاتير محمد لمستقبل ماليزيا . وماذا فعل هذا الدكتور الماليزي مع 27 مليون نسمه كانوا يعيشون في الغابات حتى عام 1981 و يدينون بأكثر من 18معتقدا دينيا, ورغم كل هذا رسم خريطته لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات فقط . بدئها بالتعليم والبحت والزراعة والسياحة والصناعة وفتح الباب على مصراعية للاستثمارات المحلية والعالمية واعلن للشعب بكل صراحة خطتة واستراتيجية واطلعهم على النظام المحاسبي الذي سيحكم تطبيق خطته وهو مبدء الثواب والعقاب للذكر والانثى معا فصدقه الناس وساروا خلفه .
باختصار شديد استطاع «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يجعل ماليزيا تتربع على قمة الدول التي يشار إليها بالبنان ،و اصبح دخل الفرد 16 ألف دولار سنوياً بعد ان كان لا يتجاوز ال1000 دولارا واوصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، و حجم الصادرات إلى 200 مليار دولارا ، و لم يتعلل بأنه تسلم الحكم في بلد به 18 معتقد دينيا، ولم يعاير شعبه بأنه عمل كذا وكذا . والاروع من كل ما فعلة وبقناعة وبعد 21 سنة اي عام 2003، قررأن يترك الجمل بما حمل، تاركاً لمن يخلفه « خريطة لمستقبل ماليزيا اسماها « عشرين عشرين » أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية في آسيا .
طيب ! لو نظرنا كم طبيب عراقي او كم دكتور في التشكيلة السياسية فهل يوجد واحدا مثل مهاتير هذا الذي لم ولم تنساه ماليزيا قط !
فساستنا للاسف الشديد همهم الاول والاخير الاستيلاء على عقارات الدولة قبل فوات الاون والاستيلاء على العقارات من اصحابها الغلابة واضفاء الالقاب لتجميل صورهم وباسم الشعب المغلوب على امره . و اقل برلماني او سياسي فيهم يسكن قصرا رنانا وحمايته تمنع اي مواطنا مهما كان ان يصل اليه او حتى يلقى السلام عليه هذا اذا كان داخل الوطن اما خارجه فحدث بلا حرج .
أما اولوياتهم فهي ارضاء الدول العربية عنهم والتوسل بهذا وذاك ان يدعمهم وها هي الملايين صرفت وباسرع من البرق لتجهيز القصور والفنادق للحكام العرب لينعموا في البغدده العراقية علما أن هؤلاء الحكام لا يسمحوا لاي مواطن عراقي ان يزور بلادهم لانهم يحسبوننا على الارهاب الصادر منهم اصلا . ولكن ماذا سيجري لو انهم خصصوا ميزانية لتعيين الكوادر العراقية بنفس السرعة وحلوا ولو جزء بسيط من مشكلة البطالة ! فأيهما اولى !وعلى رأي المثل الي يحتاجه البيت يحرم على الجامع !
فساستنا أذن خلال سبع سنوات من حكمهم لم يتركوا لنا مساحة للترحم عليهم فالبطالة وصلت الى اعلى درجاتها والتعليم لا زال في تخبط والامية والفساد يشيب له الولدان والمياه جفت والنخيل انقرض واصبحنا نستورد كل شئ حتى الرجولة ! . أذن كيف لنا ان ننساهم ياترى !
فيا مخترعي خارطة الطريق فكروا بالطريق اولا وبسلامة سالكية واعرفوا معنى الشراكة الوطنية قبل ان ترددوها و اقتنعوا بها اولا قبل ان تقنعونا .
أ.د.أقبال المؤمن
فعقد الاجتماعات بكل صورها الدائرية والمستطيلة والمفتوحة واقامة الولائم وتبادل الزيارات لم نحصد منها الا على الهجوم المتبادل بين الفرقاء والاثارة الاعلامية من خلال التصريحات الرنانة التى تقلب كل الطاولات بما فيهاعلى رؤس اصحابها , وكأنك يا ابو زيد ما غزيت , هذا ناهيك عن تجاهل واضح ومتعمد لدور المرأة في كل هذه التكتيكات والشراكة المزعومة بين الفرقاء وكأنها منقرضة في العراق الحبيب ولا نعرف سبب انقراضها بالرغم من تجاوزها نصف عدد السكان , أما ما نراه لبعض الوجوه النسوية (بغض النظر عن عراقيتها ) من هنا او هناك ما هو الا لتزيين واجهات الاحزاب والقوائم رغم منع الزينة في العراق !.
فعندما نستشف بعض التقارب بين هذا الطرف او ذاك من خلال تلاوتهم لبياناتهم والتهليل بهذه التطورات التى قاموا بها يراودنا الامل بالانفراج وقرب تشكيل الحكومة الا اننا نرجع ونسمع العكس وربما تكون الهوة اكبر من الاول وهكذا دواليك , فمشكلة العراق اليوم اصبحت على الطاولات العالمية بصورة عامة والاقليمية بصورة خاصه لانها نموذج من نوع خاص لايعرفه العالم من قبل واصبحت سبقا سياسيا ستدخل موسوعة غنيس لشراكة الفرقاء .
اما اخر التطورات السياسية التي نزلت علينا هي خارطة الطريق العراقية كاخر صيحة في عالم السياسة تيمننا بخارطة الطريق الفلسطينية الذائعة الصيت والتي انتهت بخبر كان !
طيب اذن ماهي خارطة الطريق هذه ؟
طبعا الجواب جاء على لسان الكثير من السياسيين نختصرها بما يلي بأن تكون رئاسة الحكومة للاكراد ورئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة وتوزع المقاعد الوزارية على القوائم والكتل والاحزاب البرلمانية حسب عدد الاعضاء يعني مثل الحصة التمونينية !
عجيب! اذن اين هو الجديد في هذه الخارطة السحرية ؟ الم تكن هذه التقسمية منذ عام 2003 والكل اشتكى وتشكى منها وقالوا هي سبب مصائب العراق و ويلاته وانها تعطل عمل الحكومة وجعلت الوزارات والبرلمان في شلل تام واصبح الولاء للطائفة والحزب اكثر منه للوطن!
فيا سادة ياكرام هل نحن في حلم ام علم ام هي سخرية القدر ! بعد كل هذه السنيين وكل هذا الخراب ونحن مكانك سر والخارطة بدون طريق ! الامر الذي لا نرى اي انفراج او خيط امل في حل ازمة تشكيل الحكومة ! فكل مرشح عليه الف مؤشر ومؤشر من هذه القائمة او ذاك التكوين والمضحك المبكي الكل يقول نحن نسعى لتشكيل حكومة شراكة وطنية !
اذن اين هي الشراكه واين هي الوطنية بين الفرقاء ؟
اليست الشراكة تتمثل في كل أشكال التعاون ما بين الكيانات والكتل والاحزاب لمدة معينة تهدف إلى تقوية فعالية المتعاملين من أجل تحقيق الأهداف التي تم تحديدها , فمفهوم الشراكة أذن يعني التحالف الإستراتيجي وأن يبقى الكيان محافظ على استقلاليته من حيث الأهداف والمصالح الخاصة ولنجاح مشروع الشراكة هذا لابد من قيام علاقات مشاركة بين الفرقاء لتحقيق بعض الأهداف المشتركة لصالح الجميع ويشترط في هذه الشراكة التكافؤ الفكري . ولكن في مانراه العكس فالتقاسم والتخاصم وضرب المصلحة العامة عرض الحائط واختفاء التكافؤ الفكري نهائيا لعدم وجود الارضية الفكرية المشتركة بين الاحزاب وخاصة الايمان بالثوابت الاساسية كمبدء الديمقراطية وحرية الكلمة وحرية العقيدة وقبول الرأى الاخر والتحرير وما الى ذلك .
ونعتقد ان مسالة التكافؤ بين الفرقاء من الصعب حلها او تجاوزها لانها تعبر عن فارق حضاري شاسع البون فالاحزاب الدينية والعلمانية اي الضد ونقيضه تحتاج الى وقفة حضارية لفهم الاخر ولكلا الطرفين ! اذن هل يعقل ان تتفق هذه الاطراف والكتل فيما بينها والعلة جذرية ؟ اكيد لا , وها نحن نرى الكل يشكك في ذمة الاخر واحيانا تصل الى حد التسفيه به والاعلام خير دليل وشاهد على ذلك.
وعليه فالشراكة الوطنية وحسب خارطة الطريق ستبقي الوضع على ما هو علية وبأمتياز ناهيلك عن التشكيلة الوزارية التى ستسيرها اجندات ومصالح الاحزاب والانتماءات الدينيه او الاقليمية وهنا يتطلب من رئيس الوزراء المقبل الالمام بكتلوجاتهم وماهي التعليمات الواجب الالتزام بها وحسب هذه التعليمات طبعا ولغياب التكافؤ الفكري من الاستحالة التعامل معهم وهنا سينقلب السحر على الساحر ونقع في مصيبة المصائب وهي شل حركة البرلمان من جديد وسنبدء من الصفر !
والظاهر أن اغلب الساسة راق لهم هذا الاجترار لانهم في رعب من المستقبل و كما نراه من على شاشات التلفاز اغتنموا الفرصة لتحسين احوالهم فقط وعلى حساب الشعب وبمقارنة بسيطة بين ما كانوا عليه وما اصبحوا فيه واضحا جدا من خلال مظهرهم الخارجي ولقاءاتهم وتنوع موائدهم وكبر قصورهم وكروشهم وازدياد عقاراتهم ولا من محاسب لهم , وبالمقابل نرى ألم وبؤس ولوعة الشعب العراقي وكثرة أمراضه والتفنن بالانفجارت التي تفتك به ونسو او تناسوا ان الشعب هو الذي اوصلهم لما هم فيه .
فنسيانهم للشعب واهتمامهم بتحسين صورهم وكأنه هو الهدف والمطلب اصبح خطرا وواجب التصدي له , أذن يجب ان يفهم الساسة وخاصة اصحاب الالقاب ان قبلهم كان له 99 لقبا وانتهى في حفرة كالجرذان , لان ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع ! فالتلفيق والوعود والخرائط واللقاءات والمؤتمرات الشعبية واقامة الولائم لأهداف خاصة بأسم العامة لم ولن تنطلي على الشعب بعد اليوم وانما العكس الشعب اصبح يعرف من هو معه ومن هو عليه .
فياليت لو ساستنا يرسمون خريطة لمستقبل العراق كما رسمها مهاتير محمد لمستقبل ماليزيا . وماذا فعل هذا الدكتور الماليزي مع 27 مليون نسمه كانوا يعيشون في الغابات حتى عام 1981 و يدينون بأكثر من 18معتقدا دينيا, ورغم كل هذا رسم خريطته لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات فقط . بدئها بالتعليم والبحت والزراعة والسياحة والصناعة وفتح الباب على مصراعية للاستثمارات المحلية والعالمية واعلن للشعب بكل صراحة خطتة واستراتيجية واطلعهم على النظام المحاسبي الذي سيحكم تطبيق خطته وهو مبدء الثواب والعقاب للذكر والانثى معا فصدقه الناس وساروا خلفه .
باختصار شديد استطاع «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يجعل ماليزيا تتربع على قمة الدول التي يشار إليها بالبنان ،و اصبح دخل الفرد 16 ألف دولار سنوياً بعد ان كان لا يتجاوز ال1000 دولارا واوصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، و حجم الصادرات إلى 200 مليار دولارا ، و لم يتعلل بأنه تسلم الحكم في بلد به 18 معتقد دينيا، ولم يعاير شعبه بأنه عمل كذا وكذا . والاروع من كل ما فعلة وبقناعة وبعد 21 سنة اي عام 2003، قررأن يترك الجمل بما حمل، تاركاً لمن يخلفه « خريطة لمستقبل ماليزيا اسماها « عشرين عشرين » أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية في آسيا .
طيب ! لو نظرنا كم طبيب عراقي او كم دكتور في التشكيلة السياسية فهل يوجد واحدا مثل مهاتير هذا الذي لم ولم تنساه ماليزيا قط !
فساستنا للاسف الشديد همهم الاول والاخير الاستيلاء على عقارات الدولة قبل فوات الاون والاستيلاء على العقارات من اصحابها الغلابة واضفاء الالقاب لتجميل صورهم وباسم الشعب المغلوب على امره . و اقل برلماني او سياسي فيهم يسكن قصرا رنانا وحمايته تمنع اي مواطنا مهما كان ان يصل اليه او حتى يلقى السلام عليه هذا اذا كان داخل الوطن اما خارجه فحدث بلا حرج .
أما اولوياتهم فهي ارضاء الدول العربية عنهم والتوسل بهذا وذاك ان يدعمهم وها هي الملايين صرفت وباسرع من البرق لتجهيز القصور والفنادق للحكام العرب لينعموا في البغدده العراقية علما أن هؤلاء الحكام لا يسمحوا لاي مواطن عراقي ان يزور بلادهم لانهم يحسبوننا على الارهاب الصادر منهم اصلا . ولكن ماذا سيجري لو انهم خصصوا ميزانية لتعيين الكوادر العراقية بنفس السرعة وحلوا ولو جزء بسيط من مشكلة البطالة ! فأيهما اولى !وعلى رأي المثل الي يحتاجه البيت يحرم على الجامع !
فساستنا أذن خلال سبع سنوات من حكمهم لم يتركوا لنا مساحة للترحم عليهم فالبطالة وصلت الى اعلى درجاتها والتعليم لا زال في تخبط والامية والفساد يشيب له الولدان والمياه جفت والنخيل انقرض واصبحنا نستورد كل شئ حتى الرجولة ! . أذن كيف لنا ان ننساهم ياترى !
فيا مخترعي خارطة الطريق فكروا بالطريق اولا وبسلامة سالكية واعرفوا معنى الشراكة الوطنية قبل ان ترددوها و اقتنعوا بها اولا قبل ان تقنعونا .
أ.د.أقبال المؤمن
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)