الجمعة، 27 أغسطس 2010

صانع المجد الماليزي

« مهاتير محمد » هو الأبن الأصغر لتسعة أشقاء
كان والده مدرس ابتدائية راتبه لا يكفي لتحقيق احلام اطفاله . فعمل « مهاتير » بائعا « للموز » بالشوارع حتى يحقق حلمه ، للالتحاق بكلية الطب في سنغافورة المجاورة و,وأصبح رئيساً لإتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة قبل تخرجه عام 1953 ... ليعمل طبيباً في الحكومة الإنكليزية المحتلة لبلاده حتى استقلت « ماليزيـا » في عام 1957، ويفتح عيادته الخاصة كـ « جراح » ويخصص نصف وقته للكشف المجاني على الفقراء . وفي عام 1964 فاز بعضوية مجلس الشعب ، وخسر المقعدبعد خمس سنوات ، فتفرغ لتأليف كتاب عن « مستقبل ماليزيا الاقتصادي » في عام 1970 .
وعاد انتخابه «سيناتور» في عام 1974 , وتم اختياره وزيراً للتعليم في عام 1975 ، ثم مساعداً لرئيس الوزراء في عام 1978 ، ثم رئيساً للوزراء في عام 1981، لتبدأ النهضة الشاملة لبلاده أذن ماذا فعل وما هي النهضة هذه :
بدئها برسم خريطة لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال 10 سنوات فقط .
بعدها قرر أن يكون التعليم والبحث العلمي لهم الأولويةعلى رأس اجندته ،لذا خصص أكبر قسم من ميزانية الدولة ليضخها في التدريب والتأهيل للحرفيين والتربية والتعليم ومحو الأمية وتعليم الإنكليزية وانهوض بالبحوث العلمية .. كما و أرسل عشرات الآلاف من الطلبة كبعثات للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية .
و أعلن للشعب بكل صراحة خطته واستراتيجيته ، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى « النهضة الشاملة » ، فصدقه الناس وساروا خلفه ليبدأو بتعمير الارض وزراعتها فغرسوا مليون شتلة « نخيل زيت » في أول عامين لتصبح ماليزيا أولى دول العالم في إنتاج وتصدير « زيت النخيل » هذا اولا وبعدها اتجه الى قطاع السياحة وخصص لها في عشر سنوات 20 مليار دولارا بدلا من 900 مليون دولارا عام 1981 لتصل اليوم الى 33 مليار دولارا سنويا . وبما انه اعتبر الجيش ليس من اولويات خطته لانه قطاع استهلاكي وهم ليس في حالة حرب فحول المعسكرات اليابانية التى كانت موجودة الى مناطق سياحية تشمل جميع الانشطة الترفيهية لتصبح ماليزيا مركزا عالميا للسباقات الدولية والعلاج الطبيعي .
طبعا بمصارحة للشعب كسب تقتهم وتعاونوا معه الى ابعد الحدود و حققوا في قطاع الصناعة عام 1996 اكبر طفرة صناعية تجاوزت 46% بفضل الخطة المستقبلية لماليزية ومنظومتها الشاملة من الاجهزة الكهربائية والالكترونية . ولاجل النهوض بالنشاط المالي فتح الباب على مصراعيه بضوابط شفافة امام الاستثمارات المحلية والاجنبية وانطلق اعلى برجين توأم في العالم بتروناس يضمان اكثر من 65 مركزا تجاريا في العاصمة كوالالمبور وانشأ بورصة وصل حجم تعاملها الى الفي مليون دولار يوميا ! يا سلام
ولم يكتفي بهذا القدر فأنشأ أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض ، أصبحت ضمن أهم خمسمائة جامعة في العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير ، كما أنشأ عاصمة إدارية جديدة putrajaya‏ بجانب العاصمة التجارية «كوالالمبور» و خططوا أن تستوعب 7 ملايين زائرا عام 2020 ، ولهذا بنوا مطارين وعشرات الطرق السريعة تسهيلاً للسائحين والمقيمين والمستثمرين الذين أتوا من الصين والهند والخليج ومن كل بقاع الأرض ، يبنون آلاف الفنادق بدءًا من الخمس نجوم حتى الموتيلات بعشرين دولار في الليلة !!!
باختصارشديد استطاع «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يحلق ببلده من أسفل السافلين لتتربع على قمة الدول التي يشار إليها بالبنان ، بعد أن زاد دخل الفرد من 100 دولار سنوياً في عام 1981إلى 16 ألف دولار سنوياً .. واوصل الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 ملياراً ، و حجم الصادرات إلى 200 مليار دولار ، فلم يتعلل بأنه تسلم الحكم في بلد به 18 ديانة ، ولم يعاير شعبه بأنه عمل وعمل . والاروع من كل ما فعلة وبقناعة وبعد 21 سنة اي عام 2003، قررأن يترك الجمل بما حمل، تاركاً لمن يخلفه « خريطة لمستقبل ماليزيا اسماها « عشرين عشرين » .. أي شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية في آسيا بعد الصين ، واليابان ، والهند.
متناسيا السطوة الامريكية والمساعدات الاوربية والتهديدات الاسرائيلة لانه لم يعترف بها ككيان وصب جل ثقله على ابناء جلدته رجالا ونساءا ليعتمد عليهم ويعتمدو عليه !
طيب ! لو نظرنا كم طبيب عراقي او كم دكتور في التشكيلة السياسية وه ليوجد واحدا مثل مهاتير هذا الذي لم ولم تنساه ماليزيا قط .
اما فساستنا همهم الاول والاخير شراء العقارات فبل فوات الاون من اصحابها الغلابة واضفاء الالقاب لتجميل صورهم وباسم الشعب المغلوب على امره و اقل واحدا منهم يسكن قصرا رنانا وحمايته تمنع اي مواطنا مهما كان ان يصل اليه او حتى يلقى السلام عليه .و اولوياتهم هو ارضاء الدول العربية عنهم والتوسل بهذا وذاك ان يدعمهم وها هي الملايين صرفت وباسرع من البرق لتجهيز القصور والفنادق للحكام العرب لينعموا في البغدده العراقية علما ان هؤلاء الحكام لا يسمحوا لاي مواطن عراقي ان يزور بلادهم لانهم يحسبوننا على الارهاب الصادر منهم اصلا .
و ساستنا خلال سبع سنوات لميتركو لنا مساحة للترحم عليهم فالبطالة وصلت الى اعلى درجاتها والتعليم لا زال على حاله والامية والفساد يشيب لها الولدان والمياه جفت والنخيل انقرض واصبحنا نستورد كل شئ حتى الرجولة ! . أذن كيف لنا ان ننساهم ياترى !
فيا مخترعي خارطة الطريق فكروا بالطريق اولا وبسلامة سالكية وافهموا معنى الشراكة الوطنية واقتنعوا بها قبل ان تقنعونا .

أ.د.أقبال المؤمن

ليست هناك تعليقات: